Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
وأيضاً فقد ثبت في السنن من حديث أبي موسى، وأبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال:
(( لا تنكح اليتيمة حتى تستأذن، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أبت فلا جواز عليها)) (٣٨).
فيجوز تزويجها بإذنها، ومنعه بدون إذنها.
وقد قال ﷺ: ((لا يتم بعد احتلام)). ولو أريد ((باليتيم)) ما بعد البلوغ، فبطريق المجاز، فلا بد أن يعم ما قبل البلوغ وما بعده. أما تخصيص لفظ ((اليتيم)) بما بعد البلوغ فلا يحتمله اللفظ بحال؛ ولأن الصغير المميز يصح لفظه مع إذن وليه، كما يصح إحرامه بالحج بإذن الولي، وكما يصح تصرفه في البيع وغيره بإذن وليه، عند أكثر العلماء، كما دل على ذلك القرآن بقوله:
﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ (٣٩) الآية. فأمر بالابتلاء قبل البلوغ؛ وذلك قد لا يأتي إلا بالبيع - ولا تصح وصيته وتدبيره عند الجمهور - وكذلك إسلامه؛ كما يصح صومه وصلاته وغير ذلك لما له في ذلك من المنفعة. فإذا زوجها الولي بإذنها من كفؤ جاز، وكان هذا تصرفاً بإذنها، وهو مصلحة لها، وكل واحد من هذين مصحح لتصرف المميز. والله أعلم.
***
٣٥ - وسئل شيخ الإسلام رحمه الله: عن بنت دون البلوغ، وحضر من يرغب في تزويجها، فهل يجوز للحاكم أن يزوجها أم لا؟
فأجاب: الحمد لله. إذا كان الخاطب لها كفؤاً جاز تزويجها في أصح قولي العلماء، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد في المشهور عنه.
(٣٨) انظر الحديث في: (مسند أحمد بن حنبل ٢ /١٢٠).
(٣٩) سورة: النساء، الآية: ٦.
123