147

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

يتوب. ويأتي الآخر فيقول: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته. فيقبله بين عينيه. ويقول: أنت! أنت!)).

وقد روى أهل التفسير والحديث والفقه: أنهم كانوا في أول الإسلام يطلقون بغير عدد: يطلق الرجل المرأة، ثم يدعها حتى إذا شارفت انقضاء العدة راجعها ثم طلقها ضراراً، فقصرهم الله على الطلقات الثلاث؛ لأن الثلاث أول حد الكثرة، وآخر حد القلة. ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق لكان الدليل يقتضي تحريمه، كما دلت عليه الآثار والأصول؛ ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعباده لحاجتهم إليه أحياناً. وحرمه في مواضع باتفاق العلماء. كما إذا طلقها في الحيض ولم تكن سألته الطلاق؛ فإن هذا الطلاق حرام باتفاق العلماء.

والله تعالى بعث محمدا ﷺ بأفضل الشرائع وهي الحنيفية السمحة، كما قال: ((أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة))(٥٦).

فأباح لعباده المؤمنين الوطء بالنكاح. والوطء بملك اليمين. واليهود والنصارى لا يطؤون إلا بالنكاح؛ لا يطؤون بملك اليمين. و((أصل ابتداء الرق)) إنما يقع من السبي.

والغنائم لم تحل إلا لأمة محمد ﷺ، كما ثبت في الحديث الصحيح أنه قال:

((فضلنا على الأنبياء بخمس: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلنا، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة، وأعطيت الشفاعة))(٥٧).

فأباح سبحانه للمؤمنين أن ينكحوا وأن يطلقوا، وأن يتزوجوا المرأة المطلقة بعد أن تتزوج بغير زوجها.

(٥٦) أخرجه البخاري في صحيحه، الباب ٢٩ من كتاب الإيمان. والترمذي في سننه، الباب ٣٢ من كتاب المناقب. وأحمد بن حنبل في المسند ٢٣٦/١.

(٥٧) أخرجه البخاري في صحيحه، الباب ١ من كتاب التيمم، والباب ٥٦ من كتاب الصلاة، والباب ٢٦ من كتاب الغسل. والدارمي في سننه، الباب ٢٨ من السير.

146