Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
وكما قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث؛ إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا)) (٥٩).
وكما رخص للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً.وهذه الأحاديث في الصحيح. وهذا مما احتج به من لا يرى وقوع الطلاق إلا من القصد؛ ولا يرى وقوع طلاق المكره؛ كما لا يكفر من تكلم بالكفر مكرهاً بالنص والإجماع؛ ولو تكلم بالكفر مستهزئاً بآيات الله وبالله ورسوله كفر؛ كذلك من تكلم بالطلاق هازلاً وقع به. ولو حلف بالكفر فقال: ان فعل كذا فهو بريء من الله ورسوله؛ أو فهو يهودي أو نصراني. لم يكفر بفعل المحلوف عليه؛ وإن كان هذا حكماً معلقاً بشرط في اللفظ؛ لأن مقصوده الحلف بهبغضاً له ونفوراً عنه؛ لا إرادة له؛ بخلاف من قال: إن أعطيتموني الفاً كفرتْ فإن هذا يكفر. وهكذا يقول من يفرق بين الحلف بالطلاق وتعليقه بشرط لا يقصد كونه، وبين الطلاق المقصود عند وقوع الشرط.
ولهذا ذهب كثير من السلف والخلف إلى أن الخلع فسخ النكاح؛ وليس هو من الطلقات الثلاث، كقول ابن عباس، والشافعي وأحمد في أحد قوليهما؛ لأن المرأة افتدت نفسها من الزوج كافتداء الأسير؛ وليس هو من الطلاق المكروه في الأصل، ولهذا يباح في الحيض؛ بخلاف الطلاق.
وأما إذا عدل هو عن الخلع وطلقها إحدى الثلاث بعوض فالتفريط منه. وذهب طائفة من السلف: كعثمان بن عفان وغيره؛ ورووا في ذلك حديثاً
(٥٩) أخرجه البخاري في صحيحه، الباب ٣١ من كتاب الجنائز، والباب ١٢ من كتاب الحيض، والباب ٤٦: ٤٩ من كتاب الطلاق. ومسلم في صحيحه، حديث ١٢٥: ١٢٦، ١٢٩، ١٣٣ من كتاب الرضاع. وأبو داود في سننه، الباب ٤٣، ٤٦ من كتاب الطلاق. والترمذي في سننه، الباب ١٨ من كتاب الطلاق. والنسائي في سننه، الباب ٥٨، ٥٩ من كتاب الطلاق. وابن ماجة في سننه، الباب ٣٥ من كتاب الطلاق. والدارمي في سننه، الباب ١٢ من كتاب الطلاق. ومالك في الموطأ، الباب ١٠١ من كتاب الطلاق. وأحمد بن حنبل في المسند (٣٧/٦، ١٨٤، ٢٤٩، ٢٨١، ٢٨٦، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٤٠٨، ٤٢٦).
148