Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
«خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (٦٦).
فنكاح تنازع السلف في جوازه أقرب من نكاح أجمع السلف على تحريمه. وإذا تنازع فيه الخلف فإن أولئك أعظم علماً وديناً؛ وما أجمعوا على تعظيم تحريمه كان أمره أحق مما اتفقوا على تحريمه وإن اشتبه تحريمه على من بعدهم. والله تعالى أعلم.
***
٦١ - وسئل رحمه الله: عن رجل تزوج بيتيمة، وشهدت أمها ببلوغها. مكثت في صحبته أربع سنين، ثم بانت منه بالثلاث، ثم شهدت أخواتها ونساء أخر، أنها ما بلغت إلا بعد دخول الزوج بها بتسعة أيام، وشهدت أمها بهذه الصورة؛ والأم ماتت، والزوج يريد المراجعة؟
فأجاب: الحمد لله. لا يحل للزوج أن يتزوجها إذا طلقها ثلاثاً عند جمهور العلماء، فإن مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه: أن نكاح هذه صحيح، وإن كان قبل البلوغ. ومذهب مالك وأحمد في المشهور أن الطلاق يقع في النكاح الفاسد المختلف فيه. ومثل هذه المسائل يقبح فإنها من أهل البغي، فإنهم لا يتكلمون في صحة النكاح حين كان يطؤها ويستمتع بها، حتى إذا طلقت ثلاثاً أخذوا يسعون فيما يبطل النكاح، حتى لا يقال: إن الطلاق وقع؟! وهذا من المضادة لله في أمره، فإنه حين كان الوطء حراماً لم يتحر ولم يسأل، فلما حرمه الله أخذ يسأل عما يباح به الوطء.
(٦٦) أخرجه البخاري في صحيحه، الباب ٩ من الشهادات، والباب ١ من فضائل أصحاب النبي، والباب ٧ من كتاب الرقاق، والباب ١٠، ٢٧ من كتاب الإيمان. والترمذي في سننه، الباب ٤٥ من كتاب الفتن، والباب ٤ من الشهادات، والباب ٥٦ من المناقب. وابن ماجة في سننه، الباب ٢٧ من كتاب الأحكام. وأحمد بن حنبل في المسند ٣٧٨/١، ٤١٧، ٤٣٤، ٤٤٢، ٢٢٨/٢، ٣٢٨، ٤١٠، ٤٧٩، ٢٦٧/١٤، ٢٧٦، ٢٧٧، ٤٢٦، ٤٢٧، ٤٣٦، ٤٤٠، ٣٢٧/٥، ٣٥٠، ١٥٦/٦.
154