Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
وذلك ان هذه قد ادعت إلى غير أبيها، واستخلفت أخاها، وهذا من الكبائر، فقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال:
((من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا)) (١١).
بل قد ثبت في الصحيح، عن سعد وأبي بكرة أنهما سمعا النبي ﷺ، يقول:
((من ادعى إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام)) (١٢).
وثبت ما هو أبلغ من ذلك في الصحيح عن أبي ذر، عن النبي ﷺ أنه يقول:
((ليس منا من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن رمى رجلًا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا جار عليه)) (١٣).
وهذا تغليظ عظيم يقتضي أن يعاقب على ذلك عقوبة عظيمة، يستحق فيها مائة سوط، ونحو ذلك.
وأيضًا فإنها لبست على الشهود، وأوقعتهم في العقود الباطلة، ونكحت نكاحًا باطلًا، فإن جمهور العلماء يقولون: النكاح بغير ولي باطل، يعزرون من يفعل ذلك اقتداء بعمر بن الخطاب رضي الله عنه: وهذا مذهب الشافعي وغيره، بل طائفة منهم يقيمون الحد في ذلك بالرجم وغيره.
ومن جوز النكاح بلا ولي مطلقًا، أو في المدينة، فلم يجوز على هذا الوجه من دعوى النسب الكاذب، وإقامة الولي الباطل، فكان عقوبة هذه متفقًا عليها بين المسلمين.
(١١) سبق تخريجه انظر هامش ٩ من الكتاب.
(١٢) راجع هامش (٩) من الكتاب.
(١٣) راجع هامش (٩) من الكتاب.
98