القول الثاني: أن السنة لا ينسخها إلا سنة لرسول الله ﷺ، ولو نسخت السنة بالقرآن كانت للنبي ﷺ فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة.
وهو قول الإمام الشافعي (^١).
دليل القول الأول
استدل أصحاب القول الأول-وهو جواز نسخ السنة بالقرآن- بورود ذلك في الشرع في غير موضع، منها ما يلي:
أ- أن التوجه إلى بيت المقدس عُرف بالسنة، ثم نُسخ ذلك بالقرآن (^٢)، وهو قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (^٣).
(^١) وذكر بعض أهل العلم أن للإمام الشافعي في المسألة قولان: أحدهما هذا، والثاني كقول الجمهور. انظر: الرسالة ص ١٠٨ - ١١٠؛ قواطع الأدلة ١/ ٤٥٦؛ الإحكام للآمدي ٣/ ١٣٥؛ البحر المحيط ٥/ ٢٧٣.
(^٢) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٧٧؛ مختصر ابن الحاجب ٤/ ٨٧؛ الإحكام للآمدي ٣/ ١٣٥؛ روضة الناظر ١/ ١٤٩؛ إرشاد الفحول ٢/ ٧١.
(^٣) سورة البقرة، الآية (١٤٤).