136

Al-aḥkām al-fiqhiyya allatī qīla fīhā biʾl-naskh wa-athar dhālika fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

Publisher

عمادة البحث العلمي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

المطلب الرابع: طرق معرفة النسخ
إذا ورد دليلان شرعيان مختلفين في حكم شيء واحد، فإما أن يكون الجمع بينهما ممكنًا أولا، فإن أمكن الجمع فإنه يُجمع بينها، ولا يُصار إلى النسخ؛ لأن في ادعاء النسخ إبطال العمل على أحد الدليلين، وإخراجه عن المعنى المفيد وهو على خلاف الأصل (^١).
أما إذا تحقق ورود دليلين شرعِيَّين متناقضين تناقضًا حقيقيًا، بحيث لا يمكن الجمع بينهما على أي وجه من وجوه الجمع بين الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، فإنه يصار إلى اعتبار أحد الدليلين أو الحكمين ناسخًا والآخر منسوخًا؛ وذلك دفعًا للتناقض في كلام الشارع الحكيم (^٢).
ثم لا بد لاعتبار أحد الدليلين ناسخًا والآخر منسوخًا من دليل صحيح يدل على أن أحدهما متأخر عن الآخر، فيكون السابق هو المنسوخ، واللاحق هو الناسخ (^٣).
ولمعرفة الحكم المتأخر الناسخ من المتقدم المنسوخ طرق، بعضها متفق عليها أو الخلاف فيها قليل أو غير معتبر، وبعضها طرق مختلف فيها، وفيما يلي تفصيل كلتا الطريقتين:

(^١) انظر: الاعتبار ص ٥٤؛ البحر المحيط ٥/ ٣١٨؛ الواضح في أصول الفقه ٤/ ٣١٩؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٢٥.
(^٢) انظر: الاعتبار ص ٥٦؛ الجواب الصحيح ١/ ٢١٨؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٢٥.
(^٣) انظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٦٣؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٢٥.

1 / 144