فإن قال: يمكن في العقل أن يكون داخل العالم ولا يكون جسماً من أجسام العالم ولا عرضاً قائماً به.
قيل له: فإن كان هذا جائزاً في العقل بكونه خارجاً عن العالم مبايناً له بكونه (عين)(١) الفلك أقرب في العقل من كونه فيه، والعالم لا يحيط به، وهذا بيّن واضح، فإن أثبت أنه في العالم ولا يحيط به العالم كان القول بأنه خارج العالم وليس بفلك أولى في العقل.
وإن قال: إنه فيه، والعالم محيط به، وذلك ممكن، كان القول بأنه هو المحيط بالعالم أولى في العقل أن يكون متمكناً، فتبيّن أنه على التقديرين إلى محدود، لزمه في كونه خارج العالم مبايناً له، كان المحذور في كونه داخله محايثاً له أعظم وأقوى، فلا يجوز إثبات الأبعد عن / العقل والدين بنفي الأقرب إلى العقل والدين.
[٧٣ش/أ]
وأما إن قال: إنه لا دخل العالم ولا خارجه، ولا مباين له ولا محایث له.
قيل له: فهل يعقل موجودان قائمان بأنفسهما لا يكون أحدهما داخل الآخر ولا خارجه؟
وهل يعقل إثبات خالق للعالم ليس في العالم ولا مبايناً للعالم؟
وهل يعقل أن يكون خلق العالم لا في نفسه ولا خارجاً(٢) عن نفسه؟
فإن قال: هذا معقول ممكن متصور، قيل: فتصور موجود قائم في هذا الباب يُستعمل بثلاث معان:
أحدها: أن يراد بالمباينة المخالفة التي هي ضد المماثلة،
تصور المباينة لموجود قائم يُستعمل بثلاث معان. المعنى الأول للمباينة هو: عدم المماثلة.
(١) هكذا في الأصل ولعل الصواب: غير.
(٢) في الأصل: خارج.