121

Al-maqālāt waʾl-firaq

المقالات والفرق

Editor

محمد جواد مشكور

Publisher

مطبعة حيدري

Publication Year

1341 AH

Publisher Location

طهران

والزكاة وبرّ والدته، وجعله نبياً فقال عزّ وجلّ فيما حكى عيسى واحتجاجه: إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً، وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً، وبرّ بوالدتي ولم يجعلني جبّاراً شقياً (١)؛ فاعلمنا أنّه في تلك الحال لم يجعله جبّاراً والتجبّر لا يكون عندكم في غير البالغين لأن التجبّر من فعل العباد، وقد نهى الله عنه وذمّه، وقد كلّف عيسى بالصلاة والزكاة وبرّ والدته [F82b] وإن كنا لا نعقل كيفية ما أمر به من ذلك ومحال أن يعرف أحد من الخلق كيفية البراهين والدلالات المعجزة لأنّ ذلك معجز من كلّ وجه فلا تعقل كيفية، وقد قال في قصة يحيى بن زكريا القلم: وآتيناه الحكم صبياً (٢)؛ فلا حجّة لكم فيما ذكرتم من علم الأحكام والقضاء وقد وصف عزّ وجلّ عن شاهد يوسف ما وصف من قوله وفضله لما اختلفوا فيه واحتجّوا به مما جرى بين الملك ويوسف وامرأة الملك وأجاز شهادته وجعله بياناً وحجّة وسماه شاهداً ورفع بشهادته عن يوسف ما قرفته به عن امرأة العزيز من السوء والفحشاء وأنّه راودها عن نفسها وألزمها العزيز الذنب وأنّه من كيدها، فالرسل والأنبياء والأئمة خارجون من هذا المعنى الصغير منهم والكبير يبلّغ الرسالة ويضطلع بأعباء النبوّة وما أمر به فلم يلتفتوا [F83a] إلى الاحتجاج ورجعوا إلى ما كانوا عليه قبل ذلك.

١٨٧ - ثمّ إنّ الذين قالوا بإمامة أبي جعفر محمد بن علي بن موسى اختلفوا في كيفية علمه وكيف وجه ذلك لحداثة سنه ضرباً (٤) من الاختلاف فقال بعضهم لبعض، الإمام لا يكون إلّا عالماً وأبو جعفر غير بالغ وأبوه فقد توفّى كيف علم ومن أين علم.

(١) القرآن ١٩: ٣١ - ٣٣.

(٢) القرآن ١٩: ١٣.

(٣) وبحكم العبد بين يوسف بن يعقوب وامرأة الملك (النوبختي ص ٩٠).

(٣) ضروباً (النوبختي ص ٨٨).

96