ثانياً: عمل محكمة الاستئناف الشرعية :
قبل بيان أهم قرارات محكمة الاستئناف الشرعية المتعلقة بموضوع القاعدة لا بد من بيان ما عليه العمل في المحاكم الشرعية بالنسبة لمحاكمة المدعى عليه بعد تبليغه تبليغاً صحيحاً، وذلك من خلال ما يلي :
أولاً: في حالة حضور المدعى عليه المحاكمة ، فالمدعى عليه إما أن يقر ، وإما أن ينكر، أو يسكت ، وإما أن يدفع الدعوى(١):
فإذا أقر بالدعوى حكم القاضي عليه بذلك ؛ لأن الإقرار حجة على المقر .
أما إذا سكت ، أو أنكر ما جاء في دعوى المدعي ، فيطلب القاضي من المدعي البينة ، ويمهله القاضي لإحضارها إذا طلب ذلك ، فإذا أثبت صحة دعواه بعد اتباع الإجراءات الخاصة بالإثبات المقررة لكل وسيلة منها ، حكم القاضي له بناءً على بينته .
أما إذا أتى المدعى عليه بدفع فإن عبء الإثبات ينتقل عليه غالباً(٢) ، لإثبات دفعه فإذا أثبته ردت الدعوى ، وإذا لم يثبته نرجع إلى الدعوى الأصلية .
فإذا لم يستطع المدعي إثبات دعواه يعتبر عاجزاً عن الإثبات ويبقى له الحق في تحليف المدعى عليه اليمين الشرعية ، بعد أن يفهمه القاضي أن له الحق في ذلك ، فإذا طلب ذلك كلف القاضي المدعى عليه حلف اليمين ، ويُصور له القاضي اليمين الشرعية ، فإذا حلف ردت الدعوى ، وإذا نكل حكم عليه .
ثانياً: في حالة غياب المدعى عليه ، فإن المدعى عليه في هذه الحالة يُنزل منزلة المنكر ، وعلى المدعي إثبات دعواه حسب الأصول ، وإلا أعتبر عاجزاً عن الإثبات وردت الدعوى.
وبناءً عليه فإن جميع القرارات الاستئنافية المتعلقة بالخطوات السابقة هي تطبيق عملي لهذه القاعدة(٣).
(١) أبو البصل ، شرح قانون أصول المحاكمات الشرعية ، ص ١٧٢ ، محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٩٧١٣) ، عبابنه ، إيضاحات في قانون أصول المحاكمات الشرعية، ص ٢٣٥.
(٢) لأنه يستثنى من ذلك بعض الصور : فمثلاً من شروط صحة دعوى نفقة الأقارب الإدعاء بيسار المدعى عليه ، فلو دفع المدعى عليه دعوى نفقة أولاد بالإعسار، فإن مدعي اليسار هو الذي عليه عبء الإثبات ، لأن بينة اليسار مقدمة على بينة الإعسار ، قانون الأحوال الشخصية الأردني ، المادة (١٧٤)، حمزه ، الطريقة الواضحة إلى البيئة الراجحة ، ص١٨ .
(٣) داود، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات الشرعية المتعلقة بالإقرار، ص ١٠٥ - ١٢٨ ، بالبيئة، ص ١٢٩ - ١٨٦ ، بالدفع ، ص ٤٠٣ - ٤٣٤ ، باليمين ، ص ٦٩٥ - ٧٤٠ .