القاعدة الثانية :
الأصل براءة الذمة (١) :
معنى القاعدة :
الأصل أن تكون ذمة (٢) كل شخص بريئة ، أي غير مشغولة بحق الغير؛ لأن الشخص يولد وذمته بريئة ، وشغلها يحصل بالمعاملات التي يجريها فيما بعد ، فكل شخص يدعي خلاف هذا الأصل يطلب منه أن يبرهن على ذلك (٣) .
ويمكن الاستدلال على القاعدة بما روي عن النبي ﷺ: أنه قال : " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " (٤) .
وجه الدلالة : يدل الحديث على أنه لمّا كان جانب المدعي ضعيف ، لأنه يدعي خلاف الأصل ( وهو براءة الذمة بالنسبة للمدعى عليه ) كلف الحجة القوية وهي: البينة ، وأما المدعى عليه (المنكر ) ، فكان جانبه أقوى ، (لتمسكه بالأصل ) فاكتفي منه بالحجة الضعيفة ، وهي: اليمين (٥) ، فأعطى الشارع أقوى الحجتين لأضعف الجانبين ، وأضعف الحجتين لأقوى الجانبين، ليُجبر الضعيف بالقوي ليحصل المعادلة بينهما (٦) .
وتكمن أهمية القاعدة في أنها أصل من الأصول القضائية التي لا خلاف فيها بين الفقهاء(٧)،
ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص٥٩، السبكي ، الأشباه والنظائر، ص٢١٨، السيوطي، الأشباه والنظائر ج١، ص١٢٠، محمد عميم الإحسان، (١٩٨٦م)، قواعد الفقه، ط١، ١م، ص٥٨، الزرقا، أحمد محمد ، (١٩٨٩ م)، شرح القواعد الفقهية، ط٢، ١م، دار القلم دمشق، ص ١٠٥، الزحيلي، القواعد الفقهية، ص ١٣٥، الجزائري ، عبد المجيد جمعه (١٤٢١ هـ )، القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب أعلام الموقعين ، ط١،١م، دار ابن القيم، الدمام، دار ابن عفان الخيرية، ص٢١٨ .
الذمة لغة : العهد ، واصطلاحاً : وصف يصير الشخص به أهلاً للإيجاب له أو عليه ، النووي ، يحيى بن شرف (ت ٦٧٦ هـ/١٢٧٧م)، تحرير ألفاظ التنبيه، ط ١، ١م، (تحقيق : عبد الغني الدقر)، دار القلم ، دمشق، ١٤٠٨هـ، ص٣٤٣ ، الجرجاني ، التعريفات، ص ١٤٣ .
علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص ٢٥، المحاسني، محمد سعيد، (١٩٢٧م)، شرح مجلة الأحكام العدلية، ٣ م، مطبعة الترقي، دمشق، ج١، ص٣٦، المادة (٨).
سبق تخريجه ، انظر : ص ٢٤ من هذه الأطروحة .
الشربيني ، مغني المحتاج ، ج٤، ص ٤٦١ ، ابن جزي، القوانين الفقهية، ص ٣٢٠ .
البحراني ، مفلح الضميري ، (١٩٩٩م)، غاية المرام في شرح شرائع الإسلام، ط١، ٧م، (تحقيق : جعفر العاملي) ، دار الهادي ، بيروت ، ج٤، ص ٢٥١ .
ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج٥، ص ٤٠١، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص١٠٥، الشربيني ، مغني المحتاج ، ج٤ ، ص ٤٦١، البهوتي ، كشاف القناع ، ج٦ ، ص ٤٢٧ .