وهي تدخل في أبواب كثيرة ومهمة في الفقه : كالقضاء والحدود (١) ، ويتفرع عنها قاعدة أخرى وهي : " الذمة إذا عمرت بيقين فإنها لا تبرأ إلا بيقين"(٢)
من الأمثلة على القاعدة :
أولا: لو أقرض إنسان آخر ثم اختلف هو والمستقرض في مبلغ القرض، فالقول للمستقرض(٣).
ثانياً: لو ادعى الملتقط أخذ اللقطة لتعريفها، وادعى المالك أنه أخذها ليذهب بها، فالقول قول الملتقط (٤).
ثالثاً: إذا أتلف إنسان مال آخر واختلفا في مقداره، فإن القول للمتلف بيمينه؛ لأنه ينكر ثبوت الزيادة في ذمته، والأصل براءة الذمة، والبينة على صاحب المال لإثبات الزيادة، وكذا لو غصب إنسان شيئاً وهلك في يده، ثم اختلف المالك والغاصب في قيمة المغصوب، فالقول للغاصب، وعلى المالك إثبات الزيادة (٥).
الاستثناءات الواردة على القاعدة:
ذكر فقهاء الحنفية أنه قد يستثنى من هذه القاعدة مسألة ما لو ادعى المدين، أن الدائن أبرأه، أو أنه أوفى الدين، فالقول للدائن مع اليمين، مع أن الدائن يدعي شغل ذمة المدين، والمدين يدعي براءة ذمته، فكان الواجب حسب هذه القاعدة أن يكون القول للمدين (٦).
ولكن قد يجاب عن ذلك: أن الدائن والمدين هنا متفقان على ثبوت الدين، وباتفاقهما على ذلك، أصبح شغل الذمة أصلاً، والبراءة خلاف الأصل، فالمدين يدعي الإيفاء، أو الإبراء الذي هو خلاف الأصل، والدائن ينكر ذلك فعلى هذا أصبح القول للدائن (٧).
(١) شبير، القواعد الكلية، ص ١٤٦.
(٢) الونشريسي، أحمد بن يحيى (ت ٩١٤هـ / ١٤٠٦م)، إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، ط١، ١م، (تحقيق: عبد الرحمن الغريابي)، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، طرابلس، ١٩٩١م، ص٧٦، ومثالها: إذا شك الإنسان في أداء الدين، فإن انشغال الذمة به متيقن، فلا تفرغ ذمته بمجرد الشك، بل لابد من اليقين، شبير، القواعد الكلية، ص ١٤٦.
(٣) أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص١١٤.
(٤) القاري، مجلة الأحكام الشرعية، ص٦٦، المادة (٢٣١٥)، حيث نصت على أن: "الأصل براءة الذمة ولو ادعى الملتقط ...".
(٥) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ٥٩، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ١١٤.
(٦) علي، حيدر، درر الحكام، ج١، ص٢٥.
(٧) المرجع السابق.