108

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

موقف القضاء الشرعي الأردني :

هذه القاعدة من أهم القواعد التي يعتمد عليها القضاء الشرعي الأردني (١)، وهي أصل من أصوله، ذلك أن الأصل في المدعى عليه براءة ذمته وعلى من يدعي خلاف ذلك إثباته ويمكن أن ندرك مظاهر تطبيق هذه القاعدة من خلال ما يلي:

أولاً: قانون أصول المحاكمات الشرعية:

حيث كلف المدعي إثبات دعواه إذا أنكرها المدعى عليه أو كان غائباً (٢)، وما هذا إلا تطبيق لهذه القاعدة حيث يفهم من ذلك أن القانون قد اعتبر أن الأصل براءة المدعى عليه، ولذا طلب من المدعي إثبات دعواه، واكتفى من المدعى عليه بالتمسك بالأصل، وهو براءة ذمته.

ثانياً: عمل محكمة الاستئناف الشرعية:

تفترض محكمة الاستئناف الشرعية دائما أن الأصل في المدعى عليه براءة ذمته، وعلى من يدعي خلاف ذلك، أن يثبت ذلك بالبيئة، ولذا نجدها نصت على هذه القاعدة في كثير من القرارات الاستئنافية الصادرة عنها (٣).

(١) حيث نصت المادة (٨) من المجلة: "على أن الأصل براءة الذمة"، علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص٢٥، كما نصت المادة (٧٣) من القانون المدني الأردني: "الأصل براءة الذمة، وعلى الدائن أن يثبت حقه وللمدين نفيه"، نقابة المحامين (١٩٩٢م) المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني، ط٣، ٢م، مطبعة التوفيق عمان، ج١، ص٨٥.

(٢) حيث نصت المادة (١١) من قانون أصول المحاكمات الشرعية على أنه: "يجب أن تقدم لائحة الدعوى مشتملة على اسم كل من الفرقاء، وشهرته، ومحل إقامته، وعلى الادعاء، والبيئات التي يستند إليها..." فهذه المادة اعتبرت أن الأصل براءة الذمة ولذا طلبت من المدعي أن يذكر في دعواه البيئات التي يستند إليها خلافا لهذا الأصل.

(٣) "... وللعجز عن إثبات الدعوى ولكون الأصل في الإنسان البراءة تقرر تصديق هذا الحكم برد دعوى المدعية"، محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٥٧٥١٧)، تاريخ ٢٠٠٣/٤/٢٤م، وفي دعوى ديه "... وعلماء الشريعة ذكروا أن الأصل براءة الذمة، محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (١٦١٣٥)، تاريخ ١٩٦٩/١٠/٢م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج١، ص٦١٤.

91