موقف القضاء الشرعي الأردني :
يقوم القضاء الشرعي الأردني على أساس أن الأصل في الإنسان براءة ذمته ، ولذلك يطالب من يدعي خلاف هذا الأصل ، بإثبات دعواه بالبينة(١) ، فالمدعي إذن هو الذي يطالب بإثبات دعواه إذا أنكر المدعى عليه ، وإذا عجز المدعي عن الإثبات ، فإن له الحق في تحليف المدعى عليه ، ومن مظاهر تطبيق القاعدة ما يلي:
أولاً: قانون أصول المحاكمات الشرعية :
* فقد أوجب القانون على المدعي إثبات دعواه بالبينة(٢) والتي قسمها إلى قسمين :
البينة الشخصية: حيث نصت المادة (٥٦)، على أنه: " إذا استند المدعي في دعواه إلى البينة الشخصية ، يجب عليه أن يحصر شهوده(٣) عندما يُطلب منه ذلك ... ، ولا يجوز تسمية شهود آخرين إلا إذا كان موضوع الدعوى تقبل فيه الشهادة حسبة ".
البينات الكتابية وتقسم إلى قسمين :
أ- " المستندات الرسمية التي ينظمها موظفون من اختصاصهم تنظيمها ، كوثيقة الزواج ، وشهادة الميلاد ، والوثائق التي ينظمها كاتب العدل ، وسندات التسجيل تعتبر بينة قاطعة على ما نظمت لأجله ، ولا يقبل الطعن فيها إلا بالتزوير "(٤).
ب- " المستندات العرفية : وهي المستندات التي تشتمل على توقيع من صدر منه ، أو على خاتمه، أو بصمة إصبعه، وليس لها صفة السند الرسمي،وبالتالي يطعن فيها بالتزوير والإنكار"(٣).
* كما اعتمد قانون أصول المحاكمات الشرعية على رأي أهل الخبرة في تقدير النفقة مثلا(٥) وفي إثبات الجنون ، والعته ، والأمراض التي توجب فسخ النكاح ، بتقرير الطبيب المؤيد بشهادته أمام المحكمة(٦).
(١) وهذا ما نص عليه القانون المدني الأردني ، المادة (٧٧) ، على أن: " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر" ، كما نصت مجلة الأحكام العدلية ، المادة (٧٦)، على أن: " البينة للمدعي واليمين على من أنكر" علي حيدر، درر الحكام ، ج١، ص٧٤ ، المادة (٧٦).
(٢) سبق أن أشرنا إلى وسائل الإثبات المعمول بها في المحاكم الشرعية، انظر: ص ٧١ من هذه الأطروحة.
(٣) قانون أصول المحاكمات الشرعية، المادة ، رقم (٧٥)، انظر : القرارات القضائية الاستئنافية المتعلقة بالشهود ، داود ، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات الشرعية ، ج٢، ص ٤٩١ -٥٥٦.
(٤) قانون أصول المحاكمات الشرعية ، المادة (٧٧).
(٥) المرجع السابق ، المادة (٨٤).
(٦) المرجع السابق ، المادة (٩٠).