القاعدة الثالثة :
من سعى في نقض (١) ما تم من جهته فسعيه مردود عليه (٢) :
معنى القاعدة:
من أراد إبرام أمر بإرادته واختياره ، ثم أراد نقض ما تم من جهته ، فلا يقبل منه ذلك ويكون سعيه مردوداً عليه ؛ لأنه والحالة هذه يكون متناقضاً في سعيه بذلك مع ما كان أتمه وأبرمه والدعوى المتناقضة لا تسمع (٣).
ويمكن الاستدلال على هذه القاعدة بأن المرء البالغ العاقل مؤاخذ بما يصدر عنه من أقوال أو أعمال ، ويتحمل التبعات المترتبة على ذلك ، فإذا أراد أن يتراجع عن ذلك وينقض ما صدر عنه ، فإن ذلك لا يقبل منه خاصة إذا تعلق بما صدر عنه أولاً حقوقاً للغير فالأصل في المسلم أن يلتزم بما يصدر عنه .
من الأمثلة على القاعدة ما يلي :
١- لو بادر شخص إلى اقتسام التركة مع الورثة ، ثم ادعى بعد القسمة أن المقسوم ماله ، فإنه لا تسمع دعواه ؛ لأن إقدامه على القسمة فيه اعتراف منه بأن المقسوم مشترك (٤).
٢- لو تصالح الرجل مع زوجته على مقدار النفقة ثم طلبت الزوجة زيادتها بعد ذلك بفترة وجيزة ، فإن طلبها لا يسمع .
الاستثناءات الواردة على القاعدة (٥) :
١- إذا كان العقد الذي تم من جهته له مساس بحق قاصر ، أو وقف ، فيجوز له نقضه ، كما إذا باع الأب ، أو الوصي ، أو المتولي مال الصغير القاصر ، أو الوقف ، ثم ادعى وقوع غبن فاحش فيه فإن دعواه تسمع (٦) .
٢- يقبل ادعاء المشتري بعقار بأن البائع قبل بيعه منه كان قد اتخذه مسجداً ، أو مقبرةً ، أو أن
(١) نقض : النّقض إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء، ابن منظور، لسان العرب ، ج٧ ، ص ٢٤٢ ، باب نقض.
(٢) ابن نجيم ، الأشباه والنظائر، ص ٢٣٠ ، الحموي، غمز عيون البصائر، ج٢، ص٣٧٤ ، علي حيدر ، درر الحكام ، ج١ ، ص٩٩ ، الباز ، شرح المجلة ، ص ١٢١ .
(٣) أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ٤٧٥ ، الزحيلي ، القواعد الفقهية ، ص٤٥٨.
(٤) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ٢٣٠، الحموي، غمز عيون البصائر، ج٢، ص٣٧٤ .
(٥) أما إذا كانت القسمة جبراً عن المدعي ، فتسمع دعواه ولا يكون ذلك تناقضاً ، علي حيدر ، درر الحكام ، ج٤، ص ٢٨٢، أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ٤٧٥ .
(٦) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ٢٣٠، الحموي ، غمز عيون البصائر، ج٢، ص٣٧٤ .