126

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

الفهم الثاني: يرى أن العبرة في تعيين القاضي المختص بنظر الدعوى هي لاختيار المدعى عليه(١).

القول الثالث: وهو للمالكية وقد فرقوا بين أمرين:

الأول: في حالة تعدد القضاة في نطاق البلد الواحد، فإن العبرة في تعيين القاضي المختص بنظر الدعوى هي لاختيار المدعي، وهم بذلك يتفقون مع أصحاب الرأي الأول(٢).

الثاني: في حالة تعدد القضاة وتعدد البلاد فقد فرقوا بين دعاوى الدين ودعاوى العين، على النحو التالي:

١- أما دعاوى الدين، أو مال، أو حق مما يكون في ذمم الرجال، فقد اتفقوا على أن المدعي يخاصم المدعى عليه في الموضع الذي تعلق به فيه(٣).

٢- أما دعاوى العين، كالعقار ونحوه، فيفرق بين حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان المتداعيان من بلدين وكلاهما من ولاية قاض واحد، فالدعوى ترفع بمحل القاضي، سواء أكان في بلد المدعي أم المدعى عليه، أم كان المدعى به بمحل أحدهما أم لا.

الحالة الثانية: إذا كان كل منهما في ولاية قاض، فقد اختلفوا في ذلك على قولين(٤):

(١) حيث نصت المادة (١٨٠٣) من المجلة إذا طلب أحد الخصمين المرافعة في حضور قاض، وطلب أخر المرافعة في حضور قاض أخر في البلدة التي تعدد قضاتها، ورفع الاختلاف بينهما على هذه الوجه يرجح القاضي الذي اختاره المدعى عليه، علي حيدر، درر الحكام، ج٤، ص٦٠٨، هذا وقد رجح ابن عابدين، الفهم الأول حيث قال: والصحيح أن العبرة لمكان المدعى عليه، حاشية رد المحتار، ج٥، ص ٥٤٢، بينما رجح الدكتور محمد نعيم ياسين: الفهم الثاني؛ لأن هذا الفهم ينسجم مع التعليل الذي ذكروه لرأي الإمام محمد، فهذه العلة تقتضي جعل الدعوى من اختصاص القاضي الذي يثق فيه المدعى عليه فيختاره، نظرية الدعوى، ص ٢١٧، ولكن الباحث يرى وخاصة في زماننا أن ترجيح الفهم الأول أولى؛ لأن في ذلك أكثر ضبطا للعملية القضائية، فلا نبقى حائرين تحت رحمة المدعى عليه حتى يحدد القاضي الذي يختاره إذ قد يكون المدعي محقا في دعواه، وإذا قلنا بأن العبرة لاختيار المدعى عليه قد يؤدي ذلك إلى إبطاء إيصال الحق إلى صاحبه، كما أنه يصعب على المدعي وخاصة في زماننا أن يذهب إلى المدعى عليه، ويقول له: أريد أن أرفع عليك دعوى فاختر القاضي الذي تريد؟ وعليه فإن الباحث يرى في جعل العبرة في اختيار القاضي لمكان المدعى عليه، يحقق مصلحة الجانبين.

(٢) الدردير، الشرح الكبير، ج٦، ص ١٢، الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج٦، ص ١٢، الحطاب، مواهب الجليل، ج٦، ص ١٤٦، جعيط، الطريقة المرضية، ص ٣٠.

(٣) ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص٧٤، الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج٦، ص٥٩.

(٤) المرجع السابق، ج٦، ص٥٨.

109