القول الأول : يرى أن القاضي المختص برفع الدعوى إليه ، هو القاضي الذي يوجد الشيء المدعى فيه ضمن ولاية اختصاصه ، وبه قال ابن الماجشون من المالكية(١).
القول الثاني : يرى أن القاضي المختص برفع الدعوى إليه حيث يكون المدعى عليه ، ولا يلتفت إلى موضع الشيء المدعى فيه، وهو قول مطرف(٢)، وأصبغ(٣)، من علماء المالكية، وهو الراجح عندهم(٤).
القول الرابع : يرى منع الخصوم من التقاضي حتى يتفقا على قاضٍ معين وهو قول في المذهب الحنبلي(٥).
المناقشة والترجيح :
يتضح للباحث من خلال ذكر أقوال العلماء ، وما استند إليه من أدلة تدعم موقف كل منهما ، أن مسألة تعيين القاضي المختص بنظر الدعوى هي مسألة اجتهادية ليس فيها نص من كتاب أو سنة ، وغاية ما استدل به أصحاب كل قول هي أدلة عقلية ،وعليه فإن الترجيح بين هذه الأقوال ينبغي أن يقوم على أساسين(٦):
الأول : قوة الدليل العقلي لكل رأي من تلك الآراء.
الثاني : مقدار تحقيق أي من تلك الآراء لمقصود القضاء ، وهو تحقيق العدل ، وإعطاء كل ذي حق حقه.
وبناء على ما سبق فإنه يترجح لدى الباحث بناءً على الأساس الأول القول الثاني الذي يرى أن العبرة في تعيين القاضي المختص يرجع إلى المدعى عليه(٧) بصورة عامة ، ولكن الباحث يرى أيضا وبناءً على الأساس الثاني ترجح قول ابن الماجشون في دعاوى العين
(١) ابن فرحون ، تبصرة الحكام ، ج١، ص٧٤ ، الدسوقي ، حاشية الدسوقي ، ج٦، ص٥٨.
(٢) مطرف ، أبو سعيد مطرف بن عبد الرحمن ، فقيه مالكي ، سمع من سحنون وابن حبيب ، كان بصيراً بالنحو واللغة والشعر ،ذا زهد وورع، مراد، يحيى، (٢٠٠٤م )، معجم تراجم أعلام الفقهاء ، ط ١، ١م، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ص٣١٥.
(٣) أصبغ بن الفرج بن سعد بن نافع ،من أهل الفسطاط ،فقيه من كبار المالكية بمصر ، رحل إلى المدينة إلى الإمام مالك ليأخذ عنه فدخلها يوم مات ، المرجع السابق ، ص ٢٥.
(٤) الدردير، الشرح الكبير ، ج٦ ،ص٥٨ ، الدسوقي ، حاشية الدسوقي، ج٦، ص٥٨.
(٥) أبو يعلى ، الأحكام السلطانية ، ص ٦٩.
(٦) ياسين ، نظرية الدعوى ، ص ٢٢١.
(٧) هذا وقد رجح الباحث فيما سبق ، أن العبرة في تعيين القاضي المختص بنظر الدعوى ، هي لمكان إقامة المدعى عليه وليس لاختياره.