93

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

ونقل المرداوي عن بعض الفقهاء أنه ينبغي تقييد هذه القاعدة بأن لا تتضمن دعواه شيئًا إن لم يثبت لزمه حدّ أو تعزير، كمن ادعى على إنسان أنه زنى بابنته، أو أنه سرق له مالًا، فإنه قاذف في الأولى ثالب لعرضه في الثانية، فإن لم يثبت دعواه لزمه حد القذف في الأولى والتعزير في الثانية (١).

ولكن قد يجاب عن ذلك بأن هذا القيد لا ضرورة له، وذلك لأنه لو ادعى على فلان بأنه زنى بابنته ثم ترك الدعوى، فإن هذا المعيار يصدق عليه، ذلك أنه يترك من حيث هذه الدعوى، ولكنه يطالب بما تضمنته (٢) في دعوى جديدة تقام عليه من قبل المدعى عليه في الدعوى الأولى.

ولكن لا بد من تقييد القاعدة بأن المدعي من لا يجبر على الخصومة فيما عدا حقوق الله، فإنه يجبر عليها ولا يترك إذا تركها، فلو ادعى رجل أن زوجته هي أخته من الرضاعة مثلًا، ثم ترك هذه الدعوى فإنه لا يترك، ويجبر عليها، ويقيم القاضي مدعياً باسم الحق العام، ويتحقق من الأمر حسب الأصول.

من الأمثلة على القاعدة :

١- لو ادعى شخص على آخر دينًا ثم ترك المطالبة به، فإنه لا يجبر على الخصومة، لأن الدين حقه وقد تنازل عنه.

٢- لو ادعت الزوجة عدم قبض المهر أو جزء منه، ثم تركت المطالبة به فإنها لا تجبر على الخصومة؛ لأن المهر حقها، وقد تنازلت عن المطالبة به.

= (تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي/ محب الدين الخطيب)، دار المعرفة، بيروت، ١٣٧٩هـ، ج٥، ص٢٨٣، الشوكاني، نيل الأوطار، ج٩، ص ٢٠٢، ولعل الواقع العملي يكشف أن القولين السابقين يؤديان في كثير من الفروع إلى نتائج واحدة اللهم إلا في بعض الفروع المعدودة التي ذكروا منها: مسألة الزوجين الكافرين اللذين أسلما قبل الوطء فقال الزوج: أسلمنا معًا، فالنكاح باقٍ بيننا، وقالت المرأة: بل أسلمنا بالترتيب، فلا نكاح بيننا قالوا: ما قاله الزوج خلاف الظاهر المستفاد من الغالب لأن الغالب وقوع إسلامهما مرتبًا، لا معًا فهو المدعي بناءً على المعيار الذي تبناه جمهور المالكية والشافعية، ولكنه لو سكت لأجبر على الخصومة، فهو المدعى عليه بناءً على المعيار الذي تبناه جمهور الحنفية، فعلى الأول تحلف المرأة ويرتفع النكاح، وعلى الثاني يحلف الزوج ويبقى النكاح، المرداوي، الإنصاف، ج ١١، ص ٣٩٧، الأنصاري، زكريا بن محمد، (ت ٩٢٦هـ /١٥٢٠م)، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، ط١، ٢م، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٨ هـ، ج٢، ص ٣٩٧، ياسين، نظرية الدعوى، ص ١٩١.

(١) المرداوي، الإنصاف، ج١١، ص ٣٧١.

(٢) المرجع السابق.

76