وهذه المادة جاءت تطبيقاً للقاعدة الفقهية السابقة : المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها ، فالعبرة في إسقاط الدعوى هي غياب المدعي ، وكأنه بغيابه قد تنازل عن حقه فلا يجبر على الخصومة .
ثانياً : محكمة الاستئناف الشرعية :
فإن الناظر في قرارات محكمة الاستئناف الشرعية(١)، يجدها تنص صراحة على هذه القاعدة الفقهية ومنها :
أولاً : " المدعي من إذا ترك ترك إنما يكون فيما إذا كانت الدعوى بحق شخصي ليس فيها حق عام شرعي "(٢).
ثانياً : " للمدعي الحق بأن يسير في الدعوى أو يتركها ، ولا يحق للمحكمة أن تجبره على الاستمرار في الادعاء ، وإذا تعلق بالدعوى حق الله تعالى فلها أن تقيم مدعياً باسم الحق العام الشرعي يدعي عليه بذلك "(٣).
ثالثاً : " والدفع دعوى ، والدعوى لا بد من فصلها حتى إذا لم يطلب الخصم إسقاط الدفع ، ينبغي على المحكمة أن توقف السير في الدفع ؛ لأن المدعي من إذا ترك ترك "(٤).
(١) أما محكمة الاستئناف الشرعية في ، اربد فقد نصت على هذه القاعدة الفقهية في قراراتها الاستئنافية أيضاً ومنها : "عملاً بالقاعدة الشرعية في تعريف المدعي أنه من إذا ترك ترك" ، محكمة الاستئناف الشرعية اربد ، قرار رقم ، (١٤٧)، تاريخ ٢٠٠٤/٣/١ م، وكذلك قرار رقم (٣١٨)، تاريخ ٢٠٠٤/٥/٥م وقرار رقم ، (٢٧٠) ، تاريخ ٢٠٠٤/٤/٢١ م .
(٢) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٢٣٣٤١)، تاريخ ١٩٨٢/١٢/١٣م، داود ، أصول المحاكمات الشرعية ، ج١، ص٢٤٨ .
(٣) محكمة الاستئناف الشرعية ، عمان ، قرار رقم (١٧٩٦٧)، عبابنه ، علي إبراهيم مصطفى ، (٢٠٠٠م) إيضاحات في قانون أصول المحاكمات الشرعية بقرارات محكمة الاستئناف الشرعية الأردنية ، ط١ ، ١م، مطبعة الروزنا، اربد، ص٢٣٦ ، "ومثاله أن يدعي شخص أنه طلق زوجته ثم ترك الدعوى فإنه لا يترك بل على المحكمة أن تقيم مدعياً باسم الحق العام الشرعي وتتحقق من وقوع الطلاق أو عدمه ، ويصبح الزوج مدعى عليه " ، محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم، (١١٩١٤)، تاريخ ١٩٦٢/١/٢٩م، داود، أحمد محمد، (١٩٩٩م)، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ط١، ٢م، مكتبة دار الثقافة، عمان، ج٢، ص ٧٧٥.
(٤) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٣٧١٨٠)، تاريخ ١٩٩٤/٥/٥م، وقرار رقم (١٥٠٣٨)، تاريخ ١٩٦٧/١/١٣م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج٢، ص ١٠٠٤ .