القاعدة الثانية:
لا يحكم إلا بطلب من المدعي(١):
معنى القاعدة:
تدل هذه القاعدة على أنه لا بد للمدعي أن يطلب من القاضي أن يحكم له بالحق الذي يدعيه على المدعى عليه، كأن يقول المدعي في دعواه: "وأنا أطالبه به، أو مره ليعطيني حقي أو بأية عبارة تدل على ذلك"
(٢).
وأهمية هذه القاعدة تكمن في أنها تشكل ضمانة أساسية من ضمانات تحقيق العدالة القضائية التي هي الغاية من القضاء، ذلك أن القول بها يؤدي إلى حياد القاضي فلا يحكم القاضي إلا بطلب، كما أنها تدفع أي تهمة عنه تشكك في مصداقيته، ونزاهته.
هذا وقد اختلف الفقهاء في اعتبار هذه القاعدة على قولين:
القول الأول: يرى أنه لا يكفي أن يحضر المدعي إلى القاضي، ويذكر له دعواه، بل لا بد أن يطلب المدعي من القاضي أن يحكم له بحقه الذي يدعيه على خصمه، فلو قال المدعي: لي عليه (أي المدعى عليه) عشرة دراهم ولم يزد على ذلك (٣)، أو قال ادعى أن لي قبله كذا واقتصر على ذلك لا تقبل الدعوى حتى يتمم فيقول: وأطالبه، أو أريد أخذه منه، أو أن يؤديه إليَّ (٤)، أو يأتي بلفظ آخر يدل على ذلك وبه قال جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة(٥).
(١) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج٧، ص ٤٢٦، ابن الغرس، الفواكه البدرية، ص ١٠٦، الكاساني، بدائع الصنائع، ج٥، ص٣٣٣، السبكي، فصل القضية، ص١٣، علي حيدر، درر الحكام، ج٤، ص٦٦٥، ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص ١٩١، البهوتي، كشاف القناع، ج٦، ص ٤٢٢، البهوتي شرح منتهى الإرادات، ج٣، ص ٥١٤، القاري، مجلة الأحكام الشرعية، ص ٦١٢، حيث نصت المادة (٢١٠٧) على ما يلي: يلزم في الدعوى التصريح بالطلب فلو ذكر أن له كذا ولم يقل وأنا أطالبه، أو ما في معنى ذلك لم تكن الدعوى صحيحة، الأبياني، مباحث المرافعات، ص٩، علي قراعه، الأصول القضائية، ص٢٨٩.
(٢) ابن الغرس، الفواكه البدرية، ص ١٠٦.
(٣) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج٧، ص ٤٢٦.
(٤) ابن الغرس، الفواكه البدرية، ص ١٠٦.
(٥) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج٧، ص ٤٢٦، ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص ١٩١، البهوتي، كشاف القناع، ج٦، ص ٤٢٢، ياسين، نظرية الدعوى، ص٤١٨.