أما اذا كان الحكم في حقوق الله فلا يشترط فيها الطلب ؛ لأن دعوى الحسبة يستطيع كل مسلم أن يطالب بالحكم بها لأن متعلق النفع بها عام(١).
من الأمثلة على القاعدة :
أولاً : لو ادعى رجل على آخر مبلغ ألف دينار أمام القاضي ، فلا بد أن يقول في دعواه حتى يحكم له القاضي بهذا المبلغ : وأنا أطالبه به ، أو أية عبارة أخرى تفيد ذلك .
ثانياً : أن تدعي امرأة على زوجها عدم النفقة أمام القاضي ، فلا بد أن تطالب القاضي أن يحكم على زوجها بالنفقة .
ثالثاً : لو ادعت زوجة أن زوجها طلقها ثلاثاً، ثم تركت الدعوى ، فعلى القاضي هنا أن لا يترك الدعوى ، بل عليه أن يقيم مدعياً باسم الحق العام ويسير في الدعوى وفق الأصول .
الاستثناءات الواردة على القاعدة :
يستثنى من هذه القاعدة الحكم الضمني(٢) ، فلا يشترط فيه سبق الدعوى والخصومة ومن أمثلة ذلك(٣) :
أولاً: إذا شهد الشهود على خصم بحق ، وذكروا اسمه ، واسم أبيه وجده ، وقُضى بذلك الحق كان قضاءً بنسبه ضمناً ، وإن لم يكن في حادثة النسب .
ثانياً : لو شهد شهود بأن فلانة زوجة فلان ، وكلّت زوجها فلانا في كذا ، على خصم منكر ، وحكم القاضي بتوكيلها ، كان قضاءً بالزوجية بينهما .
فالقاضي قد حكم بالنسب في المثال الأول ، وبالزوجية في الثاني من غير طلب ، فكان حكم القاضي بالحق المحكوم به قصداً ، وحكم بالنسب أو الزوجية ضمنا(٤).
(١) أبو البصل ، نظرية الحكم القضائي، ص ٣٣٢ .
(٢) الحكم الضمني هو: الحكم الذي يكون المحكوم فيه غير مقصود ، بل هو داخل ضمن الحق المدعى المحكوم به قصداً ، ابن الغرس ، الفواكه البدريه ، ص ٥٣ ، جعيط ، الطريقة المرضية، ص٢٧٨ ، ياسين ، نظرية الدعوى ص ٦٦٥ ، أبو البصل ، نظرية الحكم القضائي ص ٤٧٥ .
(٣) الحموي ، غمز عيون البصائر، ج٢، ص٣٨٤ ، علي حيدر ، درر الحكام ، ج٤ ، ص ٦٦٦ ، ابن الغرس ، الفواكه البدريه ، ص٥٣ ، علي قراعه ، الأصول القضائية ، ص ٢٩٧ ، أبو البصل ، نظرية الحكم القضائي ، ص٤٧٦ .
(٤) المرجع السابق ، ص ٤٧٦ .