١ - إنّ بعض هذه الإطلاقات لا يتّفق مع قول من ذكر أنّ الجزئيات الداخلة في القاعدة تكون من أبواب متعدّدة، وما كان من باب واحد لا يسمّى - اصطلاحًا - قاعدة وإنما هو "ضابط". وذلك لكثرة إطلاقهم القاعدة على ما كانت جزئياتها من باب واحد.
٢ - إنّ بعض هذه الإطلاقات لا ينسجم مع طبيعة القواعد وصياغتها، إذ إنّ القواعد عبارات ذات دلالات واسعة، صيغت على هيئة قضايا كليّة موجبة. وإذا كان من الممكن تأويلها، أو تأويل أكثرها، بما يتلاءم مع معنى القاعدة، التي هي قضيّةُ كليّة لكنّه خلاف منهج صياغة القاعدة وترتيبها، وفيه تجوّز يخالف الأصل في الكلام. وتوضيحًا لذلك سنؤول بعض هذه الإطلاقات بما يتّفق مع معنى القاعدة أو الضابط:
أ - فالتعريفات يمكن أن تجعل قواعد كليّة بتغيير يسير، فقولهم: الإنشاء كلام نفسي عبّر عنه لا باعتبار تعلّق العلم والحسبان، يقال فيه: كل كلام نفسي عبّر عنه لا باعتبار تعلّق العلم والحسبان إنشاء، وقولهم: الحالف كل من توجّهت عليه دعوى صحيحة يقال فيه: كلّ من توجّهت عليه دعوى صحيحة فهو حالف، وهكذا.
ب - والتقسيمات يمكن تأويلها بالقواعد أيضًا، وذلك بجعل المقسّم موضوعًا وأقسامه محمولاً. فإذا قيل: إنّ أقسام الملك أربعة أنواع هي .. أمكن أن تقول: كلّ ملك هو إمّا أن يكون ملك عين ومنفعة، أو ملك عين بلا منفعة، أو ملك منفعة بلا عين، أو ملك انتفاع من غير ملك منفعة. وهكذا.
ج - وفي حصر الأسباب يمكن أن يقال في قاعدة: أسباب التوريث