٤ - وقد يطلقونه على أحكام فقهيّة عاديّة لا تمثّل قاعدة ولا ضابطًا ، وفق مصطلحاتهم ، مثل قولهم :
ضابط : تعتبر مسافة القصر في غير الصلاة ، في الجُمَع ، والفطر، والمسح ، ورؤية الهلال، على ما صحّحه الرافعي ، وحاضري المسجد الحرام ، ووجوب الحجّ ماشيًا، وتزويج الحاكم موليه الغائب(١). وقولهم:
ضابط : ليس لنا وضوء يبيح النفل ، دون الفرض ، إلاّ في صورة واحدة ، وذلك الجنب إذا تيمّم ، وأحدث حدثًا أصغر ، ووجد ماء يكفيه للوضوء فقط ، فتوضأ ، فإنّه يباح له النفل ، دون الفرض(٢) وقولهم :
ضابط : ليس لنا ماء طاهر لا يستعمل إلّا المستعمل والمتغيّر كثيراً بمخالطة طاهر مستغنى عنه ، ولا ماء طهور لا يستعمل إلاّ البئر التي تمعّطت بها فأرة وماؤها كثير ولم يتغيّر ، فإنّه طهور ، ومع ذلك يتعذّر استعماله؛ لأنّه ما من دلو إلاّ ولا يخلو من شعرة(٣).
هذه بعض إطلاقات الضابط ، وهناك إطلاقات على معان أخر ، ليس من هدفنا استقصاؤها ، وإنما الغرض هو التمثيل ، وبيان أنّ ما ذكر من معنى له ، ليس عامًا وشاملاً ، وبوجه عام فإنَّنا عند تأمّل هذه الإطلاقات على الضابط يتضح لنا منها ما يأتي :
إنّ قصر الضابط على أنّه قضية كليّة تنطبق على جزئياتها التي هي من باب واحد ، هو الإطلاق الغالب على الضوابط ، كما ذكر ابن السبكي
(١) ((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص٤٤٩).
(٢) المصدر السابق (ص ٤٦٠) .
(٣) المصدر السابق (ص ٤٥٢).