٢ - معنى المآخذ في اللغة: وأمّا المآخذ فإنّ مادّة الكلمة ((الهمزة والخاء والذال)) في اللغة أصل واحد تتفرّع منه فروع متقاربة في المعنى، كما ذكر ابن فارس، هو حوز الشيء وجَبيه وجمعه. تقول: أخذت الشيء آخذه أخذاً(١). والمآخذ جمع مأخذ وهو موضع وزمان وطريقة الآخذ، والمنهج والمسلك. ومآخذ الكتاب مصادر الدراسة(٢).
معناها في الاصطلاح: أمّا في الاصطلاح فإنّ استعمالات العلماء تدلّ على أنّ المقصود بها الأدلّة على الشيء، أو علّته التي من أجلها كان حكمه، فهي على هذا الاعتبار مرادفة للمدارك في معناها، وفي استعمالاتها، فما انطبق على المدارك ينطبق عليها.
وقد تساهلت طائفة من العلماء، فأدخلت المآخذ والمدارك والعلل، التي تشترك فيها طائفة من الأحكام، في القواعد، مع أنّها ليست منها(٣).
ويذكر ابن السبكي (ت٧٧١هـ) أنّ الشيخ أبا إسحاق الشيرازي (ت٤٧٦ هـ)(٤) كتب مصنفًا في هذا الموضوع سمّاه (( مسائل
((معجم مقاييس اللغة)) (٦٨/١، ٦٩).
((المعجم الوسيط والمنجد)).
((الأشباه والنظائر)) لابن السبكي (٣٠٨/٢).
هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشافعي. الملقب بجمال الدين. ولد بفيروز آباد ببلاد فارس، وتفقّه بشيراز، وقدم إلى البصرة، ثم بغداد فاستوطنها، ولزم القاضي أبا الطيّب الطبري. وكان من أفصح وأورع وأنظر أهل زمانه.
اشتهر بقوّة الحجّة في الجدل والمناظرة، وعرف بالتواضع، وانتهت إليه رياسة المذهب، ورحل إليه الفقهاء من سائر الأقطار. درّس بالنظاميّة، وكان أوّل من تولّى ذلك فيها. كان فقيرًا متعفّفًا قانعًا باليسير. ولم يحج لعدم قدرته المالية. عرف بحفظ الحكايات الحسنة والأشعار، كما أنّ له شعرًا حسنًا، توفي ببغداد سنة (٤٧٦هـ) =