طائفة من العلماء ، كقولهم: ((الأصل أنّ كلّ صلاتين لا يجوز بناء إحداهما على الأخرى في حقّ المنفرد، لا يجوز بناء إحداهما على الأخرى في حق إمامه))(١).
كما يطلق، إضافة إلى ذلك، على المعاني الأخر التي ذكرناها للأصل. وعلى هذا فكلّ قاعدة أصل، ولا عكس. كما يمكن أن يقال: كل ضابط أصل - إن فسّرنا الضابط بأنّه قضيّة كليّة تجمع فروعًا من باب واحد -، أمّا إذا فسّرناه بالمعنى الذي قلناه، وأنّه أعمّ مما ذكروا، فلا يمكن أن يقال ذلك، إذ سيكون بينهما العموم والخصوص الوجهي فقد يجتمعان فيما كان قضيّة كليّة من باب واحد، وينفرد الضابط بالتقسيمات وبيان الأسباب والتعريفات وغير ذلك من المعاني التي هي ليست من معاني الأصل، وينفرد الأصل بمعانيه الأُخَر، كالدليل والراجح والمستصحب وغيرها.
وقد تردّد ذكر هذا المصطلح في كتب الفقه منذ عهد مبكّر، وفي مواضع متناثرة منها. ولم يفرد التأليف بهذا العنوان - على ما نعلم - قبل القرن الرابع الهجري. فقد نقل أنّ أبا الحسن الكرخي (ت ٣٤٠هـ)(٢) جمع
(١) المصدر السابق (ص١٤٤).
(٢) هو أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال الكرخي الحنفي، انتهت إليه رياسة العلم في أصحاب أبي حنيفة. درّس في بغداد، وتفقّه عليه كثيرون، وكانت له اختيارات في الأصول. وعدّه ابن كمال باشا في طبقة المجتهدين في المسائل. كان كثير الصوم والصلاة، صبورًا على الفقر. أصيب آخر عمره بالفالج، وكانت وفاته في بغداد سنة (٣٤٠هـ).
من مؤلفاته: ((شرح الجامع الكبير))، و((شرح الجامع الصغير في فروع الفقه الحنفي))، و((مسألة في الأشربة وتحليل نبيذ التمر))، و((رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية)).
راجع في ترجمته: ((الجواهر المضيّة)) (٤٩٣/٢)، و((الفهرست لابن النديم)) (ص٢٩٣)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (ص١٢٤)، و((شذرات الذهب)) (٣٥٨/٢)، و((الفتح المبين)) (١٨٦/١)، و((معجم المؤلفين)) (٢٣٩/٦)، و((الأعلام)) (١٩٣/٤)، و((تاج التراجم)) (ص٣٩).