المبحث الخامس
في بيان معنى الكليّات
معناها في اللغة: ومن المصطلحات التي تردّدت على ألسنة العلماء الذين كتبوا في القواعد والضوابط «الكليات». وهي في اللغة جمع الكلية، نسبة إلى كلمة (كل) التي هي من ألفاظ العموم المفيدة للاستغراق(١) واستيعاب جزئيات ما دخلت عليه(٢). ومن هذا المعنى، كما قالوا، الإكليل لإحاطته بالرأس، والكلالة لإحاطتها بالوالد والولد(٣).
معناها في الاصطلاح: وأمّا في الاصطلاح فإنهم لا يريدون بها معناها المنطقي الذي هو ما لا يمنع نفس تصوّر مفهومه من وقوع الشركة فيه، بل المراد بها المحكوم فيها على جميع أفراد موضوعها، كما هو الشأن في القضايا الكلية الموجبة، مما سبق الكلام عنه في تعريف القاعدة. فالكليات من القضايا الكلية، ولكن يغلب فيها أن يكون موضوعها خاصًا. ولعلّ سبب تسميتها بالكليات، مع أنّ القواعد والضوابط من الكليات، أيضًا، هو أنّ المعاني المذكورة في الكليات تتصدّرها كلمة «كل»(٤).
(١) «المصباح المنير»، وقد ذكر في أحكام (كل) أنّها لا تستعمل إلاّ مضافة لفظًا أو تقديرًا. قال الأخفش قوله تعالى: ﴿كلِّ يجري﴾ المعنى كلّه يجري، كما تقول كلّ منطلق أي كلّهم منطلق.
(٢) انظر ما يتعلّق بهذه الكلمة وأحكامها: «تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم» للعلائي (ص٢٠١) وما بعدها، و«البحر المحيط» للزركشي (٦٤/٣) وما بعدها.
(٣) «البحر المحيط» (٦٤/٣).
(٤) نشير هنا إلى أنّ التأليف في الكليات لم يقتصر على مجال الفقه، بل ظهر التأليف فيها =