والملاحظ على أغلب هذه الكليّات أنّها نوع من الأحكام الفقهيّة الجزئية، ولم يختلف كثير منها عن ذلك إلاّ بتصدر كلمة ((كل)) فيها. ومن المعلوم أنّ الأحكام الفقهية، وإن عرضت بالصيغة الجزئية، لكنّها ليست مختصّة بفرد، بل هي عامّة وشاملة وصالحة لوضع كلمة ((كلّ)) قبلها. سواء كان ذلك بإبقائها على حالها، أو بتبديل يسير في الصياغة، فمثلاً عبارة ((وإذا أكل الصائم أو شرب أو جامع نهارًا ناسيًا لم يفطر))(١) يمكن أن يقال فيها ((كلّ صائم أكل أو شرب أو جامع نهاراً ناسيًا لم يفطر)) فتصبح بذلك كليّة، وعبارة ((إذا طلّق الرجل امرأته فلها النفقه والسكن في عدّتَها رجعياً كان أو بائنًا))(٢). يمكن أن يقال فيها: ((كل امرأة، طلّقها زوجها، فلها النفقة والسكنى في عدّتها..)) فتصير كليّة. وهكذا يمكن طرد ذلك في أغلب الأحكام الفقهية الجزئية.
ومن المعلوم أنّ كتب الفقه تَعْرِضُ كثيرًا من الأحكام الجزئية بصيغة ((مَنْ))، وهي من ألفاظ العموم، فتشارك ((كلّ)) في الدلالة على شمول أفراد ما أطلقت عليه، فهي بهذا الاعتبار كليّة، لكنّها لم تتصدّرها كلمة ((كلّ)).
إنّ الكثير من الكليّات، من طراز ما ذكروه في كتبهم، لايرقى إلى درجة القاعدة الفقهيّة، نظرًا لاتساع دائرة القاعدة، واعتمادها على استقراء
= في علوم وفنون أخر، فانظر مظان ذكرها، ولاسيما في ((كشف الظنون)) (ص١٥٠٧)، و((إيضاح المكنون)) (٢/ ٣٨٠)، و((معجم المطبوعات العربية)) (ص٤٢٣، ١١٦٤) وغيرها.
(١) ((الهداية)) (٨٧/١).
(٢) المصدر السابق (٣٣/٢).