79

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

أكثر تتبعًّا مما تمّ في الضوابط والكليّات الفقهية، بالمعنى الذي ذكروه. وإن كان هذا لا يمنع من وجود عدد من الكليّات ذات الشمول والإتساع، وحينئذ تصبح هذه الكليّات قواعد. ولولا شرط تقدّم كلمة ((كل)) على الكليّات لقلنا إنَّ كل قاعدة هي ((كليّة))، ولا عكس. ولكن المعنى يتحقّق به ذلك، بخلاف الشكل الذي لا يساعد على مثل هذا الإطلاق. ومن الممكن القول إنّ بينهما العموم والخصوص الوجهي، فيجتمعان في القاعدة المصدّرة بـ ((كلّ)) وتنفرد القاعدة فيما كان معنى واسعًا وشاملاً لم تتصدّره ((كل))، وينفرد الكلّي في تفاصيل المعاني، أو جزئياتها وماصدقاتها، إذا صُدِّرّت بكلمة ((كلّ)).

وقد ورد ذكر الكليّات بالصيغ التي ذكرناها في كتب الفقه منذ عهد مبكّر، كما وردت على ألسنة من كانوا قبل فترة التدوين. وقد أكثر أبو العباس ابن القاصّ (ت٣٣٥هـ) من ذلك في كتابه ((التلخيص)) في المذهب الشافعي، ومما ذكره من الكليات:

  1. كلّ طاهر من الماء طهور إلاّ واحدًا، وهو المستعمل الذي أُدّي به الفرض(١).

  2. كلّ نجاسة غُسلَت مرّة تأتي عليها، طهرت، إلاّ ولوغ الكلب والخنزير فإنّه يغسل سبعًا، منها مرّة بالتراب(٢).

  3. كلّ شيء يجب غسله، طهَّره الماء وَحْدَه، إلاّ ثلاثة أشياء: ولوغ الكلب والخنزير والولد الخارج من بين الكلب والذئب، ومسّها رطبًا کولوغها(٣).

(١) ((التلخيص)) (ص٧٨).

(٢) المصدر السابق (ص٨٠).

(٣) المصدر السابق (ص٨١).

79