92

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري، سندًا لمثل هذا الإطلاق. فقد جاء فيه: ((اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عندك، فاعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها بالحقّ فيما ترى))(١) فالأشباه هي الأمور التي يشبه بعضها بعضًا.

وقد عدّ الإمام الشافعيّ - رحمه الله - المشابهة أحد وجهي القياس قال: والقياس من وجهين: أحدهما أن يكون الشيء في معنى الأصل، فلا يختلف القياس فيه، وأن يكون الشيء له في الأصل أشباه فذلك يلحق بأولاها به، وأكثرها شبهًا فيه، وقد يختلف القايسون في هذا))(٢).

وقد أطلقوا على ما ذكره الشافعي - رحمه الله - قياس غلبة الأشباه، قال ابن السبكي: (اعتبر الشافعي - رضي الله عنه - قياس غلبة الأشباه، وهو أن يجتذب الفرع أصلان ويتنازعه مأخذان فينظر إلى أولاهما وأكثرهما شبهًا، فيلحق به، وعليه نصّ في الأم))(٣).

وقد مثّلوا لذلك بالعبد المقتول خطأ، إذا زادت قيمته على دية الحرّ (فإنه قد اجتمع فيه مناطان متعارضان، أحدهما النفسية، وهو مشابه للحرّ فيها، ومقتضى ذلك أن لا يزاد فيه على الدية، والثاني المالية وهو مشابه للفرس فيها، ومقتضى ذلك الزيادة، إلاّ أن مشابهته للحرّ في كونه آدميا مثابًا معاقبًا، ومشابهته للفرس في كونه مملوكًا مقوّمًا في الأسواق، فكان

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص٧) ونصّ الكتاب أورده ابن القيم في أعلام الموقعين (١/٧٢) (المطبعة المنيرية في مصر) وفيه اختلاف في الصيغة. ففي مجال الشاهد ورد عنده (ثم الفهم الفهم فيما أُدْلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن أو سنّة، ثم قايس الأمور عند ذلك وأعرف الأمثال ثم اعمد فيما ترى إلى أحبّها إلى الله وأشبهها بالحق ... ).

(٢) الرسالة (ص٤٧٩ فقرة ١٣٣٤).

(٣) الأشباه والنظائر (١٨٢/٢).

92