متشابهة وما افترقت فيه)) والكتاب السابع كان بعنوان (( نظائر شتى)).
إنّ النظر في الكتب السابقة عند السيوطي يؤكد عدم التزام السيوطي (ت٩١١ هـ) في مسألة بحث الفروق التي قال عنها تبحث في فنِّ خاص . فما أورده في كتاب (( نظائر الأبواب))، كان غالبه في الاستثناءات ، أي إخراج وقائع جزئية من حكم ما يشبهها من النظائر(١) وكتاب ((نظائر شتّى)) كان يورد فيه الحكم في مسألة معيّنة ، ثم يذكر ما يشبهها من جزئيات أخرى، منها ما يتّفق معها في الحكم ، ومنها ما يختلف عنها فيه ، مكتفيًا بذكر الأحكام ، دون تعليل ، أو توجيه(٢).
أمّا الكتاب السادس الذي هو في ((أبواب متشابهة وما افترقت فيه))، فهو خاصّ ببيان الفرق . وجميع ما ذكره فيه كان لبيان الفرق بين أمرين ، كالفرق بين اللمس والمسّ ، والوضوء والغسل ، وغسل الرجل ومسح الخفّ ، والرأس والخفّ، والوضوء والتيمّم ، والمني والحيض ، والحيض والنفاس، والأذان والإقامة ، والجمعة والعيد ، وغير ذلك(٣).
فهذه الكتب ، وإن كان كلّ منها لا يعدم الكلام عن الفرق ، ولكنّها يختلف بعضها عن بعض في طبيعة ما تتناوله من الفروع . ولعلّ مادتها هي ما تناوله محمد بن أبي سليمان البكري المتوفى في أوائل القرن التاسع الهجري(٤) في كتابه ((الاعتناء في الفرق والاستثناء)) وعبد الرحيم الزريراني
(١) المصدر السابق (ص ٤٥٢) وما بعدها.
(٢) المصدر السابق (ص ٥٦١) وما بعدها.
(٣) ((الأشباه والنظائر)) (ص٥٦٤)) وما بعدها.
(٤) هو بدر الدين محمد بن أبي بكر بن سليمان بن الزكي البكري المصري الشافعي . تلقي علومه عن طائفة من علماء عصره ، ذكر منهم جمال الدين الأسنوي المتوفي سنة (٧٧٢هـ) . وليست لدينا معلومات عن سنة وفاته ولكنه عاش بين القرنين الثامن والتاسع الهجريين.