الذي نسب إليه التأليف في علم معرفة الوجوه والنظائر في التفسير (١). ويبدو، من خلال ما مثّلوا به للنظائر في التفسير ، أنها تطلق على ما استثنيت من غيرها ، أو ما كان به استثناء بوجه عام. ومن ذلك قولهم: كلّ ما في القرآن من البروج فهو الكواكب إلاّ ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ (٢) [النساء: ٧٨] فهي القصور الطوال الحصينة ، وكلّ صلاة فيه عبادة ورحمة إلاّ ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ (٣) [الحج: ٤٠ ] فهي الأماكن، وكلّ قنوت فيه طاعة إلاّ ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾(٤) [البقرة: ١١٦]، فمعناه مقرّون، وكلّ كنز فيه مال إلاّ في ((الكهف)) فهو صحيفة العلم(٥) وكلّ مصباح فيه كوكب إلا في ((النور)) (٦) فالسراج.
وكلّ نكاح فيه تزوّج إلا ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ (٧) [النساء: ٦] فهو
(١) ((البرهان في علوم القرآن)) للزركشي (١٠٢/١)، و((الاتقان)) للسيوطي (١٨٥/١)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبري زادة (٢٧٦/٢)، و((أبجد العلوم)) لصديق حسن القنّوجي (٥٦٧/٢). ونشير هنا إلى أنه قد نقل عن ابن الجوزي أنّه ذكر في مختصره « نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)) أنّ كتابًا مؤلفًا في هذا الفنّ نسب إلى عكرمة عن ابن عبّاس، وأنّ كتابًا آخر نسب إلى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٢) النساء أية (٧٨) ونصها: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ .
(٣) الحج أيه (٤٠) ونصّها: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾.
(٤) البقرة آية (١١٦) ونصها: ﴿سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾.
(٥) الكهف آية (٨٢) ونصّها ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾ ورد تفسير الكنز بما ذكر وبالمال أيضًا . وأنّ صحيفة العلم ، كما قال بعضهم ، هي من الذهب ، وهناك تفاصيل آخر ، تراجع في كتب التفسير.
(٦) النور آية (٣٥) ونصّها ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾.
(٧) النساء آية (٦) ونصّها: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ... ﴾.