113

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

إنها أكثرية نظر إلى الفروع التي خرجت عن القاعدة وشذّت عنها فأصبحت مستثناة منها. ولعلّ الصواب مع المسلك الذي عليه الجمهور للحجج التالية:

أولاً: أن القواعد من شأنها أنْ تكون كليّة(١).

ثانياً: أنا إذا أمعنا النظر في تلك الفروع المستثناة من القاعدة نجد أنها داخلة تحت قاعدة أخرى، مما يجعلنا نقول إن هذه الفروع لم تدخل تحت القاعدة أصلاً، وانطلاقاً من هذا المعنى أغفل بعض الفقهاء ذكر المستثنيات من القواعد في مصنفاتهم(٢).

ثالثاً: وهو أقوى الحجج، أن هذه القواعد الفقهية مبنى عمومِها وكليَّتِها على العموم العادي لا العموم العقلي، ومن المعلوم أن العموم العادي لا يقدح الاستثناء في عمومه فيظل عاماً وإن استثنى منه بخلاف العموم العقلي فهو الذي يقدح فيه الاستثناء.

وتوضيح هذا مثلاً أن كل واحد يجمع مع اثنين يساوي ثلاثة وهذا عموم عقلي فلا يوجد واحد يجمع إلى اثنين فيكون غير ثلاثة أبداً وإلاّ قدح في هذا العموم وأبطله.

بينما نجد مثلاً أن الشارع أناط وضع التكليف بالبلوغ لأنه مظنة وجود العقل على العموم، ومع هذا هناك من يكتمل عقله قبل البلوغ، وهناك من يبلغ ولم يتم عقله، ولم يقدح هذا في العموم الذي بنى الشارع الحكم عليه. وقواعد الفقه عمومها من هذا الباب لا من باب العموم العقلي.

(١) انظر: الكوكب المنير، ابن النجار، ٤٥/١.

(٢) انظر: الموافقات، الشاطبي، ٥٣/٢.

123