التعريفات لا تخصُّ القواعد في علم الفقه فحسب، وأن الفقهاء - رحمهم الله - لم يضعوا تعريفاً مستقلاً للقاعدة الفقهية، وإنما غاية صنيعهم أنهم نقلوا تعريف القاعدة عند المناطقة إلى كتبهم فحسب.
فإذا كان المناطقة قد قالوا في تعريف القاعدة: هي "أمر كلي منطبق على جميع جزيئاته عند تعرف أحكامها منه" (١) فإنّنا نجد غالب الفقهاء ينقلون هذا التعريف أو ما يقرب منه ويضعونه تعريفاً للقاعدة الفقهية من غير تفريق.
إلا أنّ هناك تعريفين فيما وقفت عليه يمكن أن يكونا بدايةً من المتقدّمين لوضع حدٍّ مستقل للقاعدة الفقهية.
الأول منهما تعريف الإمام المقري (٢) حيث قال: (كلُّ كُلِّيٌّ هو أخصُّ من الأصول وسائر المعاني العقلية العامّة، وأعمّ من العقود، وجملة الضوابط الفقهيّة الخاصّة). فهذا التعريف في شكله ومضمونه يخالف تماماً ما ورد في تعريف القاعدة عند المناطقة وعند الفقهاء كما تقدمٌ قبل قليل .
(١) كشاف اصطلاحات الفنون، التهانوي: ٢/ ١١٧٦، وانظر أيضاً: دستور العلماء، الأحمد نكري / ٥٢؛ الكليات، الكفوي ٤٨/٤؛ ايضاح المبهم شرح السلم، الدمنهوري، ص ٤؛ التعريفات الجرجاني، ص ١٧١.
(٢) محمد بن محمد بن أحمد التلمساني أبو عبدالله المقري، قاضي الجماعة بفاس وتلمسان، من مصنفاته "عمل من طب لمن حبّ"، "الحقائق والرقائق"، "شرح التسهيل"، توفى سنة ٧٥٨ هـ.
انظر ترجمته في: الإحاطة في أخبار غرناطة، ٩٢/٢؛ نفح الطيب، ٢٠٥/٥؛ شجرة النور الزكية، ص ٢٣٢.
(٣) القواعد: ٢١٢/١.