والشرع لم يدل على هذا الأصل بل القبض في الأعيان والمنافع كالقبض في الدين تارة يكون موجب العقد قبضه عقبه بحسب الإمكان وتارة يكون موجب العقد تأخير التسليم لمصلحة من المصالح، وعلى هذا فالنبي ﷺ جوز بيع الثمر بعد بدو الصلاح مستحق الإبقاء إلى كمال الصلاح وعلى البائع السقي والخدمة إلى كمال الصلاح(١).
٢ - نقده ضابط: "أن الأصل في الأرواث النجاسة"
فبين - رحمه الله - أن هذه الضابط لا يستند إلى أي نص شرعي، وأدى مع هذا إلى معارضة الأصول الصحيحة(٢)، قال - رحمه الله - : (ودعوى أن الأصل في الأرواث النجاسة ممنوع فلم يدل على ذلك نص ولا إجماع ومن ادعى أصلاً بلا نص ولا إجماع فقد أبطل، وإذا لم يكن معه إلا القياس فروث ما يؤكل لحمه طاهر فكيف يدعي أن الأصل نجاسة الأرواث)(٣).
٣ - نقده قاعدة: "أن الأصل فساد الشروط" .
حيث بيّن رحمه الله خطأ هذه القاعدة وما ينبني عليها من الضرر الذي لا تجيء الشريعة بمثله، وتكلم عن قاعدة العقود والشروط وما يحل منها وما يحرم وما يصح منها وما يفسد، ورجح قاعدة القول بجواز الشروط وبين الأدلة على هذا من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب وعدم الدليل المنافي(٤).
(١) مجموع الرسائل الكبرى، ٢٦٦/٢.
(٢) انظر تفصيل الرد على هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٥٤٣/٢١-٥٨٧.
(٣) الفتاوى الكبرى، ٢٣/١.
(٤) انظر: القواعد الفقهية النورانية، ابن تيمية، ص ٢٠٦ - ٢٤٢.