127

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

٢) الاعتماد في فهم النصوص الشرعية على فهم السلف :

يصف الكثير من الباحثين المنهج الفقهي لشيخ الإسلام بأنه "يمتاز بالاهتمام بأقوال السلف ومفهوماتهم ، وأنه ينطلق منها لتحديد فهم النصوص وتبيين المقاصد والمعاني المطلوبة منها، وهي طريقة سليمة تحقق المصالح المرجوّة من توجيهات الشارع لحفظ الإنسان وسيره وفق تعاليم ربانية تحقق له الخير والفلاح في دينه ودنياه "(١) . يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - في بيان أهمية هذا الأصل: ( وانظر في عموم كلام الله عز وجل ورسوله لفظاً ومعنى حتى تعطيه حقه ، وأحسن ما استدل به على معناه آثار الصحابة الذين كانوا أعلم بمقاصده فإنَّ ضبط ذلك يوجب توافق أصول الشريعة وجريها على الأصول الثابتة )(٢) .

وقال أيضاً : ( فإنه كلما كان عهد الإنسان بالسلف أقرب كان أعلم بالمعقول والمنقول )(٣). وقال معللاً لوجوب العمل بهذا الأصل: ( ... فإن أمة محمد خير أمة أخرجت للناس وأولئك خير أمة محمد كما ثبت في الصحاح من غير وجه أن النبي ﷺ قال: " خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " ... فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم )(٤).

(١) انظر : منهج ابن تيمية في الفقه، سعود العطيشان، ص ٤٤ بتصرف.

(٢) مجموع الفتاوى ، ٨٦/٢٩-٨٧ .

(٣) مجموع الفتاوى ، ٢٢٨/٣.

(٤) مجموع الرسائل الكبرى ، ١٨/١.

138