هو القول الصحيح. وكذلك القول في قاعدة "الأجر على قدر المنفعة لا المشقة"، وقاعدة "ما أبيح للحاجة جاز التداوي به، وما أبيح للضرورة فلا يجوز التداوي به" وغيرها من القواعد التي يطول الشرح بذكرها والمقصود هنا التمثيل فحسب.
٣) التجرّد من العصبيّة المذهبية:
وهذا الأصل نتيجة طبيعية للعمل بالأصلين السابقين، وقد حمل شيخ الإسلام على عاتقه مكافحة التعصب المذهبي بكل ما أوتي من علم وحكمة نظراً لما أعقبه هذا التعصب من آثار سيئة على الحركة الفقهية والحياة الاجتماعية، فدعا - رحمه الله - إلى تعظيم النصوص الشرعية لا تعظيم أقوال الرجال، وأنّ أقوال الرجال يستدل لها بالأدلة الشرعية لا أن يحتج بها على الأدلة الشرعية، وفي هذا الصدد يقول: (وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع وإنما الحجة النص والإجماع ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء، فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية لا يحتج بها على الأدلة الشرعية، ومن تربّى على مذهب قد تعوده واعتقد ما فيه وهو لا يحسن الأدلة الشرعية وتنازع العلماء لا يفرق بين ما جاء عن الرسول وتلقته الأمة بالقبول بحيث يجب الإيمان به وبين ما قاله بعض العلماء، ويتعسر أو يتعذر إقامة الحجة عليه ومن كان لا يفرق بين هذا وهذا لم يحسن أن يتكلم في العلم بكلام العلماء، وإنما هو من المقلّدة الناقلين لأقوال غيرهم)(١).
كما دعا - رحمه الله - إلى احترام العلماء وتقديرهم والأخذ من أئمة المذاهب دون الاقتصار على واحد منهم ما دام يرى الدليل مع غيره فإن هذا هو
(١) مجموع الفتاوى، ٢٠٢/٢٦.