منهج السلف " فإذا كان الرجل متّبعاً لأحد المذاهب الأربعة ورأي في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فأتبعه فإنه قد أحسن في ذلك ولم يقدح ذلك في دينه ولا عدالته بل هذا أولى بالحق وأحبُّ إلى الله ورسوله ﷺ ممن يتعصب لواحد معيّن غير النبي ﷺ ويرى أن قول هذا المعيّن هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول الإمام الذي خالفه »(١).
والناظر في قواعد الشيخ - رحمه الله - وآرائه واختياراته الفقهية يلمس أثر هذا الأصل بكل وضوح في فقه الشيخ فهو يرجح ما رجحه الدليل ولو خالف مذهب الإمام أحمد ووافق غيره والأمثلة على هذا كثيرة ومنها :
قوله إن النجاسات كلها تطهر بالاستحالة كما هو مذهب أبي حنيفة (٢).
وقوله إن الجمع بين الصلاتين في السفر يختص بمحلّ الحاجة لا أنه من رخص السفر المطلقة كالقصر، وهو مذهب مالك (٣).
وقوله بجواز المسح على الخف المخرّق ما دام اسمه باقياً والمشي فيه ممكن وهو القديم من قوْلَي الشافعي (٤).
بل إن من اختياراته ما خالف فيه المذاهب الأربعة لما رأى الدليل مع غيرهم من الصحابة والتابعين ومن أمثلة هذا :
(١) انظر: مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ٢٤٨/٢٢ بتصرف.
(٢) انظر: اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، إبراهيم بن محمد بن القيم، ص ٢٣.
(٣) انظر: اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، إبراهيم بن محمد بن القيم، ص ٢٤.
(٤) المصدر السابق.