عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"١.
وغيرها من النصوص الدالة على هذا الأصل العظيم.
والمقصود أن إخلاص العمل لله ومتابعة رسوله ﷺ من أوجب الواجبات على كل عبد، ولا يستقيم دين عبد ولا تصلح حاله ولا يطيب مآله إلا إذا تمسك بهما.
لذا صار التنبيه عليهما مهمًا في جميع الأحوال؛ ولهذا فقد اهتم الشيخ ابن سعدي ببيان هذين الأصلين اهتماما كبيرًا، ونبه عليهما وبين أنهما أصلان متفق عليهما بين سلف الأمة، وبين أن الأعمال لا تقبل إلا بهما، وبين أنهما معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
قال ﵀: "مذهب أهل السنة والجماعة أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الله متفرد بالخلق والملك والسلطان والتدبير، فليس له في ذلك شريك ولا عوين، وأنه الإله الحق الذي لا معبود سواه، وأن كل من عبد من دونه من ملك مقرب أو نبي مرسل أو غيرهما فعبادته من أبطل الباطل وأعظم الشرك ويقومون بعبودية ربهم بكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، يخلصونها لله ويتابعون فيها رسول الله، ويتقربون بها إلى ربهم على وجه المحبة التامة والذل الكامل، فإن عبادة الله مبنية على هذين الأصلين: الإخلاص والمتابعة، الناشئين عن محبة الله وتعظيمه، فعبودية الله الظاهرة والباطنة تدور على هذا، ولا نجاة ولا فلاح إلا بذلك، ويرون أعظم القربات إلى الله الجد في إحسان الأعمال وإكمالها وإيقاعها على أكمل الوجوه مع استحضار مقام المراقبة لله وقت تلبس العبد بها، فيجتهدون في إتقان العمل وتنقيته من جميع المنقصات، ويعلمون أن هذا مراد الله من عباده كما قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ٢" ٣.
وقال ﵀ في تفسيره لهذه الآية: "أي ليمتحنكم إذ خلق لكم ما في السموات والأرض بأمره ونهيه، فينظر أيكم أحسن عملًا.
قال الفضيل بن عياض ﵀: "دين الله أخصله وأصوبه".
١ أخرجه أبو داود ٤/٢٠٠ وابن ماجه ١/١٥، والدارمي ١/٤٣، وأحمد في المسند ٤/١٢٦.
والمروزي في السنة ٤/١٢٦، وابن أبي عاصم في السنة بتحقيق الألباني ١/٢٩، وقال الألباني إسناده صحيح ورجاله ثقات.
٢ سورة هود/ آية ٧. وسورة الملك/ آية ٢.
٣ توضيح الكافية الشافية /٢٠.