115

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَإِذْ وُجُدُوا بَعْدَ الْغَرُوبِ لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُمْ، ثُمَّ الْوَاجِبُ صَاعٌ عَنْ كُلِّ شَخْصٍ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلْثُ بَغْدَادِيَّةٍ. وَبِالْمِصْرِيِّ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ وَسُبْعُ أُقْيَةٍ مِنَ الْأَقْوَاتِ الَّتِي تُجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، وَيُجْزِئُ الْأَقِطُ وَاللَّبَنُ لِمَنْ قُوتُهُمْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ أَعْلَى قُوتِ بَلَدِهِ أَجْزَأَهُ أَوْ دُونِهِ فَلَا، وَيَجُوزُ الْإِخْرَاجُ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ، وَالْأَفْضَلُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ أَثِمَ وَلَهُ الْقَضَاءُ.

بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

مَتَى حَالَ الْحَوْلُ وَقَدَرَ عَلَى الْإِخْرَاجِ بِأَنْ وَجَدَ الْأَصْنَافَ وَمَالُهُ حَاضِرٌ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ إِلَّا أَنْ يَنْتَظِرَ فُقَرَاءَ أَحَقَّ مِنَ الْمَوْجُودِينَ كَقَرِيبٍ وَجَارٍ وَأَصْلَحَ وَأَحْوَجَ، وَكُلُّ مَالٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ مَحُولٌ وَنِصَابٌ جَازَ تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ حَوْلًا وَاحِدًا، وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ وَالْقَابِضُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالدَّافِعُ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ وَالْمَالُ بِحَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْفَقِيرُ أَوِ اسْتَغْنَى بِغَيْرِ الزَّكَاةِ.


(وإن وجدوا بعد الغروب لم تجب فطرتهم) لعدم إدراك سبب الوجوب (ثم الواجب صاع عن كل شخص) مما يقتات في بلد الوجوب من برّ أو ذرة أو شعير أو غير ذلك (وهو خمسة أرطال وثلث بغدادية وبالمصري) وهو مائة وأربعة وأربعون درهما (أربعة) أرطال (ونصف وربع) من الرطل (وسبع أوقية من الأقوات التي تجب فيها الزكاة من غالب قوت البلد) أي بلد المؤدّى عنه الزكاة (ويجزئ. الأقط واللبن لمن قوتهم ذلك) والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف لبن يابس (فإن أخرج من أعلى قوت بلده أجزاء) وأعلى الأقوات البرّ (أو) إن أخرج من (دونه) أي قوت بلده (فلا) يجزئ كأن كانوا يقتاتون البرّ فأخرج ذرة (ويجوز الإخراج في جميع رمضان) لأنه يحلوله وجد أحد السيبين فيه يدخل الجواز (والأفضل) إخراجها (يوم العيد قبل الصلاة، ولا يجوز تأخيرها عن يوم الفطر، فإن أخر عنه أثم) لفوات الغرض الشرعي وهو إغناء الفقراء ذلك اليوم (ولزمه القضاء) لأنها حقّ مالي فلا تفوت بفوات وقتها.

(باب قسم الصدقات) على مستحقيها

(متى حال الحول) أي مضى (وقدر) المالك (على الإخراج بأن وجد الأصناف) الثمانية أو بعضهم (وماله محاضر) غير غائب مسافة قصر وبهذه المذكورات تتم القدرة على الإخراج، وإذا حصلت القدرة (حرم عليه التأخير) عن صرفها (إلا أن ينتظر فقيرا أحقّ من الموجودين كقريب وجار وأصلح وأحوج) فلا يحرم التأخير لأجلهم إلا إذا اشتدّ ضرر الحاضرين (وكل مال وجبت زكاته محول ونصاب) كالنقد وعروض التجارة لا الثمار والنبات (جاز تقديم الزكاة على الحول) أي تمامه، ويجوز تقديمها (بعد ملك النصاب حول واحد) فلا يجوز تقديمها لحولين فأكثر (و) إذا قدمها يفصل ويقال (إذا حال الحول) الذي قدمت على تمامه (والقابض بصفة الاستحقاق) لم يتغير حاله من الفقر إلى الغنى (والدافع) له هو المزكي (بصفة الوجوب) لم يتغير حاله من الغنى إلى الفقر (والمال بحاله) لم ينقص عن نصابه ولم يخرج من ملكه (وقع المجل عن الزكاة وإن مات الفقير أو استغنى بغير الزكاة) محترز قوله والقابض بصفة الاستحقاق، [١٥ - أنوار الملك].

113