102

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

لو لم يكن لعثمان من الشرف إلا بيعة الرضوان لكفاه
كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعث مكانه، فبعث رسول الله ﵌ عثمان١٣٣، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة١٣٤، فقال رسول الله ﵌ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان"، فضرب بها على يده فقال: "هذه لعثمان" ١٣٥. ثم

= ﵌ التي كانت عند عثمان بن عفان، وكان رسول الله ﵌ خلفني عليها مع عثمان"، ثم في ربيع الأول من السنة التالية لغزوة بدر تزوج عثمان أم كلثوم بنت رسول الله ﵌، وأدخلت عليه في جمادى الآخرة. "خ".
١٣٣ وقبل أن يبعث عثمان دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال عمر: يا رسول الله إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس في مكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، ولكني أدلك على رجل هو أعز مني فيها: عثمان بن عفان. فدعاه رسول الله ﵌، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش. ويوم تدون الدول الإسلامية تاريخ السفارات في الإسلام، سيكون اسم عثمان أول سفراء الإسلام في التاريخ. "خ".
١٢٤ لأن عثمان لما أدى رسالته في السفارة التي بعث لها احتبس أيامًا، فلم يعد إلى النبي ﵌ في الموعد الذي كان يقدر له أن يعود فيه، فوصل الخبر إلى النبي ﵌ بأن سفيره قتل، فدعا النبي ﵌ الصحابة إلى بيعة الرضوان، انتصارًا لعثمان، على نية أن يذهب بأصحابه إلى مكة، فيناجز المشركين لما بلغه عن قتلهم عثمان. فبيعة الرضوان كانت رمزًا من رموز الشرف لعثمان، وأي شرف أعظم من اجتماع قوى الإسلام بقيادة الرسول الأعظم للأخذ بثأر هذا الرجل الحبيب إلى المسلمين، والرفيع المنزلة عند سيد الأولين والآخرين. ثم لما علم النبي ﵌ -في اللحظة الأخيرة التي اجتمع فيها الصحابة لعقد البيعدة- أن عثمان حي، مضى في إتمام البيعة، على سنته ﵌ في أنه إذا بدا بخير يمضي في إكماله، ولو زال سببه، وحينئذ كان لعثمان الشرف المضاعف بأن يد رسول الله ﵌ نابت عن يده في عقد البيعة عنه، فبيعة الرضوان كانت انتصارًا لعثمان، وجميع الصحابة بايعوا بأيدي أنفسهم إلا عثمان فإن أشرف يد في الوجود نابت عن يده في إعطاء بيعته ولو لم يكن لعثمان من الشرف في حياته كلها إلا هذاب لكفاه. "خ".
١٣٥ أخرج البخاري نحوه في صحيحه: ٢٩١/٧. "م".

1 / 115