103

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

مؤاخذتهم عثمان بأنه لم يقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بالهرمزان
قال له ابن عمر: "اذهب بها الآن معك"١٣٣.
١٧- وأما امتناعه عن قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بالهرمزان، فإن

١٣٦ لو أن أمير المؤمنين عثمان كان من حواريي المسيح ﵇، وكانت له من سيدنا عيسى بن مريم مثل هذه المنقبة التي كرمه الله بها من نبي الرحمة محمد ﵌، لعبدته النصارى لأجلها، فالعجب لأمة يكون فيها جهلة يعيبون على عثمان -في زمانه- غيبته عن بيعة الرضوان، ويكون فيهم من يستشعر الشجاعة في نفسه عند الإقدام على سفك دم هذا الخليفة الرحيم لأمور هذا منها، ثم يحمل مثل هذا الجهل في دماغه رجل جاء يعبد الله بأداء فريضة الحج، فيواجه به جماعة الصحابة من قريش ورئيسهم عبد الله بن عمر، ثم تمس الحاجة إلى التعرض لبيان هذه الحقائق في عصر القاضي أبي بكر بن العربي، ثم يشعر أمثالنا في عصرنا بأن عثمان لا يزال من بعض أمته في موقف يحتاج فيه إلى إنصافه* ودفع قالة السوء عنه. حقا إننا أمة مسكينة ... ولأمر ما بلغ بنا الحال بين الأمم إلى ما كنا فيه، وإلى ما لا نزال غارقين فيه ﴿لَاْ يُغَيِّرُ اللهُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىْ يُغَيِّرُوْا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ . " خ".

* ونقول بهذه المناسبة: إن عهد الخليفة عثمان ﵁ ينبغي أن يسمى العصر الذهبي للإسلام على الرغم من تشويهه من قبل الحساد والمفترين والمضللين، رحمه الله تعالى وأجزل ثوابه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين بما هو أهله، أجر ما جاهد وأنفق من قبل الفتح، ومن بعد الفتح، وحتى في زمن خلافته.
لقد تمت في عهد هذا الخليفة العظيم أمور تنظيمية، وكان من أجَلِّها جمعه الناس على مصحف واحد.
وزاد في عطاء الناس مئة مئة كما رأينا بل روي ما يدل على ما كان من كثرة الخير في زمنه، والتوسع في العطاء وتنويعه حيث رُوي عن الحسن البصري من علماء التابعين، قال: "شهدت منادي عثمان ينادي: أيها الناس اغدوا على أعطياتكم فيغدون، ويأخذونها وافية، ثم ينادي: أيها الناس اغدوا على أرزاقكم، فيغدون ويأخذونها وافية، حتى والله سمعته أذناي يقول: اغدوا على كسوتكم، فيأخذون الحلل، واغدوا على السمن والعسل: أرزاق دارة، وخير كثير وذات بين حسن. ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنًا، إلا يرده وينصره ويألفه. فلو صبر الأنصار على الأثرة، لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والرزق ... "
واستمرت حركة الفتح في مختلف الميادين في زمنه، فتم في عهده فتح شمال أفريقية، وفتح الإسكندرية مرة ثانية بعدما كرَّ الروم عليها، وغزا بلاد النوبة، وأخذ الجزية من أهلها على يد قائده عبد الله بن سرح.

1 / 116