168

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

"عمرو" إلى فرس تحت فسطاطه فجال في ظهره عريانًا، فخرج يركضه نحو فسطاط معاوية وهو يقول: "إن الضجور قد تحتلب العلبة، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب العلبة"، فقال معاوية: " [أحسبه]، وتزيد الحالب فتدق أنفه، وتكفأ إناءه"٣١٩.
قال الدارقطني، وذكر سندًا عدلًا٣٢٠ [وساق الحديث]: ربعي عن أبي موسى أن عمرو بن العاص قال: "والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال، وهو يحل لهما منه شيء لقد غبنا ونقصنا رأيهما. وايم الله ما كانا مغبونين ولا ناقصي الرأي، ولئن كانا أمرأين يحرم عليهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما لقد هلكنا، وايم الله ما جاء الوهم إلا من قبلنا"٣٢١.

٣١٧ الضجور: الناقة التي ترغو وتعربد عند الحلب. و"قد تحلب الضجور العلبة" مَثَل، ومعناه: أن الناقة التي ترغو قد تحلب ما يملأ العلبة، يضربونه للسيء الخلق قد يصاب منه الرفق واللين، وللبخيل قد يستخرج منه المال.
٣١٨ في نسخة الشيخ محب "أجل". "س".
٣١٩ ثم قال: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ودعلج بن أحمد قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، ثنا معاوية بن عمر، ثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن...."س".
٣٢٠ أورد المؤلف هذا الخبر للدلالة على ورع عمرو* ومحاسبته لنفسه وتذكيره بسيرة السلف.
٣٢١ وأسقطها الشيخ محب من النص وجعلها في الهامش."س".

* قال النبي ﵌ في الثناء على عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه:" أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص" وهو حديث حسن كما جاء في الأحاديث الصحيحة: ٦٤/٢.
قال شيخنا محدث الديار الشامية في المصدر السابق: وفي هذا الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص ﵁، أن شهد له النبي ﵌:" لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة" متفق عليه. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ .
وعلى هذا لا يجوز الطعن في عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين، وغيرهم من المخالفين؛ بسبب ما وقع من الخلاف بل القتال مع علي ﵁؛ لأن ذلك لا ينافي الإيمان، فإنه لا يستلزم العصمة كما لا يخفى، لاسيما إذا قيل: إن ذلك وقع منه بنوع من الاجتهاد وليس اتباعًا للهوى."م".

1 / 181