الباب السادس
قاصمة
احتجاج الشيعة بحديث خم ودعاء وال من والاه
قال قيل: إنما يكون ذلك في المعاني التي تشكل، وأما هذه الأمور كلها فلا إشكال فيها؛ لأن النبي ﵌ نص على استخلاف علي بعده فقال: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي"٣٢٣، وقال: " اللهم٣٢٤ والِ من والاه، وعادِ من عاداه،
٣٢٣ في كتاب المغازي من صحيح البخاري: ك ٦٤ ب ٧٨ ج ٥، صـ ١٢٩، وفي فضائل الصحابة من صحيح مسلم: ك ٤٤ ح ٣١ ج ٧، صـ ١٢٠ من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﵌ خرج إلى تبوك واستخلف عليًّا، فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي". وانظر المناقشة في هذا الحديث بين السيد عبد الله بن الحسين السويدي سنة ١١٥٦ وبين الملا باشي علي أكبر، شيخ علماء الشيعة ومجتهديهم في زمن نادر شاه في كتاب مؤتمر النجف** صـ ٢٥-٢٧ طبع السلفية. "خ".
٣٢٤ أخرجه النسائي في "خصائص علي" وأحمد والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وله طرق أخرى كلها صحيحة، ولكن ليس في طريق من طرقها جميعها: "اللهم انصر من نصره واخذل من خذله". " م".
** رجعت إلى كتاب مؤتمر النجف الذي أشار إليه محب الدين الخطيب، فإذا به يذكر على لسان السويدي أن ابن الجوزي قال: إن هذا الحديث موضوع، مع أنه رواه البخاري ومسلم.
وليس في هذا الحديث نص على استخلاف علي بعد الرسول ﵌، قال الشيخ السويدي:
لو دل هذا على الاستخلاف، لاقتضى أن ابن أم مكتوم خليفة بعد النبي ﵌؛ لأنه استخلفه على المدينة، واستخلف أيضًا غيره، فلم خص علي ﵁ بالخلافة دون غيره، مع اشتراك الكل في الاستخلاف؟
وأيضًا لو كان هذا من باب الفضائل، لما وجد علي على نفسه وقال: " أتجعلني مع النساء والأطفال والضعفة؟ فقال النبي ﵌ تطييبًا لنفسه: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ ".