بالإنكار عليهم، وإظهار السنة والصفات، وظهر ذلك في جميع أهل السنة والحديث من جميع الطوائف، وصاروا متفقين على تعظيم الإمام أحمد (ت - ٢٤١هـ) ﵀ وجعله إمامًا للسنة (١) .
(ولهذا ما زال كثير من أئمة الطوائف، الفقهاء وأهل الحديث، والصوفية، وإن كانوا في فروع الشريعة متبعين بعض أئمة المسلمين - رضي لله عنهم أجمعين - فإنهم يقولون: نحن في الأصول أو في السنة على مذهب الإمام أحمد بن حنبل) (٢) .
وبين أن ارتباطهم به ليس لاختصاصه عن غيره بقول لم يقله الأئمة، ولا طعنًا في غيره من الأئمة بمخالفة السنة؛ بل لأنه أظهر من السنة التي اتفقت عليها الأئمة قبله أكثر مما أظهروه، فظهر تأثير ذلك لوقوعه وقت الحاجة إليه، وظهور المخالفين للسنة، وقلة أنصار الحق وأعوانه (٣)
ولهذا أطلق النفاة على من أثبت الصفات حنبليًا مجسمًا.
وبين أن الحنابلة أكثر اتباعًا لألفاظ القرآن والحديث من غيرهم، (لكثرة الاعتناء بالسنة والحديث، والائتمام بمن كان بالسنة أعلم وأبعد عن الأقوال المتطرفة في النفي والإثبات) (٤) .
وبين ﵀ أن تنازع الحنابلة كان في الأمور الصغيرة (الدِّق)، أما الأصول الكبار فمتفقون عليها (٥) .
وأنه ليس فيهم من أطلق لفظ الجسم (٦) .
(١) انظر: درء تعارض العقل والنقل ١٠/٢٥٠ - ٢٥١.
(٢) بيان تلبيس الجهمية ٢/٩١ - ٩٢.
(٣) انظر: بيان تلبيس الجهمية ٢/٩٢. درء تعارض العقل والنقل ٥/٥ - ٦.
(٤) بيان تلبيس الجهمية ١/٣٤، وانظر: ٢/٩١، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٤/١٦٦.
(٥) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٤/١٦٦.
(٦) انظر: درء تعارض العقل والنقل ١٠/٢٥٠، بيان تلبيس الجهمية ١/٤٧.