196

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقد اختلف الناس في إثبات الحيز والجهة من عدمه إلى أربعة أصناف:
الصنف الأول: يرون أن هذه الألفاظ تحمل معان فاسدة، ومعان صحيحة، ولا يلزمون أنفسهم بالجواب المفصل، بل لا يتكلمون بذلك لا نفيًا ولا إثباتًا.
وهذا قول كثير من أهل الحديث والفقه والكلام.
الصنف الثاني: يرون المباينة بين الخالق والمخلوق، ويثبتون الفوقية لله ﷿، لكنهم ينفون الحيز والجهة، ويقولون: ليس بمتحيز ولا في جهة.
وقال بذلك بعض الكلابية والأشعرية والكرامية، ومن وافقهم من الفقهاء أتباع الأئمة الأربعة، وأهل الحديث والصوفية.
الصنف الثالث: يرون أن الله متحيز أو في جهة، أو أنه جسم، ويقولون: لا دلالة على نفي شيء من ذلك أصلًا، وأدلة النفاة لذلك أدلة فاسدة وهو قول كثير من أهل الإثبات من المتكلمين.
الصنف الرابع: يرون أن ألفاظ التحيز والجهة ألفاظ مجملة، ليس لها أصل في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ﷺ، ولا قالها أحد من سلف الأمة وأئمتها في حق الله تعالى، لا نفيًا ولا إثباتًا، وهذا القول نصره شيخ الإسلام ابن تيمية (١) .
وبين ﵀ أنه ليس في كلامه إثبات لفظ الجهة أو الحيز منسوبًا إلى الله ﷿؛ لأن إطلاق هذا اللفظ نفيًا بدعة (٢) .
وذكر ﵀ أن هذه الألفاظ لا تدل حين الإطلاق إلا على القدر المشترك بين الخالق والمخلوق، فهي لا تدل على ما يمدح به الرب، ويتميز به عن غيره (٣) .

(١) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٥/٣٠٢ - ٣٠٥.
(٢) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٥/٢٦٤، الفتاوى الكبرى ٥/٣١.
(٣) انظر: بيان تلبيس الجهمية ٢/١٠.

1 / 202