197

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ويستفصل شيخ الإسلام في المراد بالجهة والحيز:
فلفظ الجهة أو الحيز يراد به أمر وجودي كالفلك الأعلى، ويراد به أمر عدمي كما وراء العالم؛ فإن أريد الأمر الوجودي كالأمكنة الوجودية مثل داخل العالم؛ فإن الشمس والقمر والأفلاك والأرض والحجر والشجر، ونحو هذه الأشياء كلها في أحياز وجودية، ولها جهات وجودية، وهو ما فوقها وما تحتها ونحو ذلك: إن أريد هذا فما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق، وعليه: لا يكون الله في جهة موجودة، فسطح العالم مرئي وهو ليس في عالم آخر.
وإن أريد بالحيز والجهة الأمر العدمي وهو ما فوق العالم، فإن الله في تلك الجهة العدمية والحيز العدمي، فليس فوق العالم موجود غيره، فلا يكون سبحانه في شيء من مخلوقاته، فإذا كانت الجهة أو الحيز أمرًا عدميًا فهو لا شيء، وما كان في جهة عدمية أو حيز عدمي، فليس هو في شيء، فإذا كان الخالق مباينًا للمخلوقات، عاليًا عليها، وما ثم موجود إلا الخالق أو المخلوق، لم يكن معه غيره من الموجودات، فضلًا عن أن يكون هو سبحانه في شيء موجود يحصره أو يحيط به (١) .
قال ﵀: (يقال لمن نفى الجهة: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق، فالله ليس داخلًا في المخلوقات. أم تريد بالجهة ما وراء العالم، فلا ريب أن الله فوق العالم بائن من المخلوقات.
وكذلك يقال لمن قال: إن الله في جهة: أتريد بذلك أن الله فوق العالم، أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات، فإن أردت الأول فهو حق، وإن أردت الثاني فهو باطل) (٢) .
وفي استفصاله في لفظ المتحيز: إن أراد مطلق اللفظ: أن الله تحوزه

(١) انظر: درء تعارض العقل والنقل ١/٢٥٣، منهاج السنة النبوية ٢/٥٥٨، بيان تلبيس الجهمية ٢/١١٥، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٤/٣١٧ - ٣١٨.
(٢) التدمرية ص٦٦ - ٦٧.

1 / 203