واعلم أن للأمور العامة في الكتب الحكمية معاني متعددة أحدها هو هذا والثاني | ما ذكر في الرسالة الأبهرية وهو ما يشمل الفلكي والعنصري . والثالث ما ذكره السيد | السند الشريف الشريف قدس سره في أم الحواشي على الشرح القديم للتجريد . والأولى | أن يقال الأمور العامة هي الشاملة لجميع الموجودات إما على سبيل الإطلاق أو على | سبيل التقابل . والمراد بالتقابل ها هنا ليس معنى الإيجاب والسلب وإلا لكان شاملا | لجميع المفهومات موجودة أو لا إذ يصدق على كل شيء أنه هو هذا أو ليس بذاك بل | التقابل في الثبوت . والرابع ما ذكره السيد السند قدس سره في شرح المواقف بقوله وقد | يقال إن الأمور العامة ما يتناول المفهومات بأسرها أي الواجب والممتنع والممكن | سواء كان موجودا أو معدوما ، ثم التناول إما على الإطلاق كالإمكان العام أو على | سبيل التقابل بأن يكون هو مع ما يقابله متناولا لها جميعا ويتعلق بكل من هذين | المتقابلين غرض علمي وإنما قيد قدس سره بذلك ليخرج كل مفهوم مع ما يقابله | | كالإنسان واللاإنسان لشموله جميع المفهومات إلا أنه مما لا يتعلق منهما غرض كلي | علمي أي غرض علم الكلام كالإنسان واللاإنسان ، أو يتعلق بأحدهما دون الآخر | كالوجوب واللاوجوب ومعنى تعلق الغرض العلمي به أن يتعلق به إثبات العقائد الدينية | تعلقا قريبا أو بعيدا . وإنما صرح قدس سره باعتبار هذا القيد في هذا القسم مع أن | اعتباره في جميع المباحث معلوم مما سبق في تعريف موضوع الكلام . ولذا لم يصرح | صاحب المواقف بذلك القيد في التعريف المذكور فيه دفعا لتوهم إن تعلق الغرض | العلمي بأحد المتقابلين كاف في عدهما من الأمور العامة .
واعلم أن البحث عن الإمكان العام عبارة عن حمل عوارضه اللاحقة له باعتبار | تحققه في إفراده من الإمكان الخاص والوجوب والامتناع فيكون البحث عنها بحثا عنه . | فاندفع أنه لا يبحث في الأمور العامة عن الإمكان العام والتعريف الأول للأمور العامة | هو ما ذكر في المواقف . وأورد عليه أنه إن أريد الاشتراك بين جميع الآحاد من أفراد | الثلاثة أو الاثنين يلزم خروج الكثرة والعلة الصورية والمادية وإن أريد الاشتراك بينها في | الجملة يدخل الكم المطلق والمتصل والكيف والحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر | بل الكلام أيضا عند الأشاعرة . وأجيب عنه بأن المراد الثاني وكون الأمور المذكورة من | الأمور العامة لا يوجب البحث عنها في فنها لجواز أن لا يتعلق غرض علمي بالبحث | عنها بوجه شمولها للثلاثة أو الاثنين كالمعلومية والمفهومية والمخبر عنه ولا شك في | شمولها للأقسام الثلاثة مع أنها لا يبحث عنها أصلا .
Page 120