106

Imʿān al-naẓar fī mashrūʿiyya al-bughḍ waʾl-hajr

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

Publisher

دار التوحيد

زاد الأمرُ بعد ذلك إلاَّ شِدَّة حتى وَقَعَت الْمُوَالاةُ على الشِّرك والبِدَع والفُسُوقِ والعِصْيَان!) انتهى (١).
وبعد أنْ أوْرد الشيخ حمود التويجري ﵀ كلام الشيخ عبد الرحمن بن حسَن ﵀ قال: (قُلْتُ: والأمرُ بعد زمن الشيخ «عبد الرحمن» أعظم وأعظم ولاسِيَّمَا في زماننا هذا الذي قد اشتَدَّتْ فيه غُربةُ الدِّينِ وانعكَسَتْ فيه الحقائق عند الأكثرين حتى عاد المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؛ ومن ذلك موالاة الكفار والمنافقين وموادتهم ومصاحبتهم ومُجَالستهم ومواكلتهم ومشاربتهم والأنس بِهِم والانبساط معهم، كُل ذلك صَار مِنْ قَبِيلِ الْمَعروفِ عند أكثر الناس بل عند كثيرٍ مِمَّن يَنتسب إلى العِلْم والدِّين!.
وأمَّا الْحُبُّ في الله والبغض في الله والْمُوالاة في الله والْمُعاداة في الله وهَجْر أهل المعاصي لله والإكفهرار في وجوههم من أجل ما ارتكبوه من المعاصي، فكُل ذلك قد صَار عند كثير من الناس من قَبِيل الْمُنكَرات!.
حتى إنَّ كثيرًا من المنتسبين إلى العِلْم قد صَاروا يُدندنون حول إنكار هذه الأعمال الفاضلة الْمَحبوبة إلى الله تعالى ويعدونها من مساوئ الأخلاق، ويعيبون على من يعمل بها ويذمونهم، ويعدونهم لذلك أهل تَجبُّرٍ وتكبُّرٍ وتعنُّتٍ وشذوذٍ وتشديدٍ وغُلوٍّ في

(١) «فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد»، ص (١٧٦).

1 / 109