الرابعة والثلاثون: إنكار النبوات، وكانوا يقولون: ما حكى الله عنهم قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ. وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدىً لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ١ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ ٢.
وتفسير هذه الآية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ﴾ شروع في تقرير أمر النبوة، وبعد ما حكى الله –سبحانه- عن إبراهيم ﵇، أنه ذكر دليل التوحيد وإبطال الشرك، وقرر سبحاه ذلك بأوضح الدليل٣ وبأوضح وجه.
﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾، أي: حق معرفته٤.
وعن بعضهم: ما عظموا الله حق تعظيمه٥، إذ قالوا منكرين لبعثه
١ قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ﴾ كذا في المخطوط، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو.
انظر: "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران ص ١٧٢.
٢ الأنعام: ٩٠-٩١.
٣ في المطبوع: "بأفصح الدليل".
٤ وهذا قول أبي عبيدة معمر بن المثنى كما في: "مجاز القرآن" (١/٢٠٠)، وانظر: "النكت والعيون" (٢/١٤١)، و" زاد المسير" (٣/٨٣) .
٥ وهذا قول ابن عباس كما في زاد المسير (٣/٨٣)، وأبي مالك أخرجه عنه أبو حاتم في تفسيره (٤/١٣٤١)، من طريق السدي، وهو قول الحسن كما في "نكت العيون" (٢/١٤١)، و"زاد المسير" (٣/٨٣)، والفراء في معاني القرآن (١/٣٤٣)، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه (٢/٢٧١) .