114

Faṣl al-khiṭāb fī sharḥ masāʾil al-jāhiliyya

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية

Editor

يوسف بن محمد السعيد

Publisher

دار المجد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

السادسة والثلاثون: مسبة الدهر، كقولهم في سورة الجاثية١: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ ٢.
وذلك أن الله تعالى أراد بيان أحكام ضلالهم، والختم على سمعهم وقلوبهم، وجعل غشاوة على أبصارهم، فحكى عنهم ما صدر عنهم بقوله ﷾:
﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ التي نحن فيها.
﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾، أي: تموت طائفة، وتحيا طائفة، ولا حشر أصلا.
ومنهم من قال: إن كثيرا من عباد الأصنام كان يقول بالتناسخ٣، وعليه، فالمراد بالحياة: إعادة الروح لبدن آخر.
﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾، أي: طول الزمان.
وإسنادهم الإهلاك إلى الدهر إنكار منهم لملك الموت وقبضه الأرواح

١ في المخطوط "الأحقاف" وهو خطأ.
٢ الجاثية: ٢٤.
٣ عرف الجرجاني التناسخ بقوله في التعريفات ص ٧٢،: "هو عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر، من غير تخللزمان بين التعلقين للتعشق الذاتي بين الروح والجسد".
وانظر فيما ينقل عن القول بالتناسخ لدى العرب: " المحلل والنحل" (٢/٢٧٣)، "في الفكر الديني الجاهلي قبل الإسلام" دز محمد الفيومي ٢٤١-٢٤٢.

1 / 133